وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۴۴۱۷۴
تاریخ النشر:  ۱۶:۵۷  - الخميس  ۲۰  ‫یونیه‬  ۲۰۱۹ 
يبدو أن رواية السلطات المصرية حول الوفاة الطبيعية للرئيس الراحل محمد مرسي لم تقنع أنصاره أو المنظمات الحقوقية في ظل ظروف سجنه وشكواه من الإهمال الطبي المتعمد، وهو دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة لإجراء تحقيق مستقل في أسباب الوفاة.

وسط مطالبات بتحقيق دولي.. هل مات مرسي أم قتل؟طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء-وقالت الرواية الرسمية -التي جاءت في بيان النائب العام نبيل صادق- إن مرسي طلب الحديث وتحدث خمس دقائق ثم رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، وأثناء وجوده مع بقية المتهمين داخل القفص سقط مغشيا عليه، وتم نقله فورا إلى المستشفى، وتبينت وفاته إلى رحمة الله تعالى.

وقال النائب العام إن التقرير الطبي المبدئي أفاد بأن الكشف الظاهري أكد عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة في جثمان المتوفى.

لكن حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمون ذكر أن الرئيس قال مؤخرا إنه "يتعرض للموت المتعمد من قبل سلطات الانقلاب، وإن حالته الصحية تتدهور، وإنه تعرض للإغماء خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة دون علاج أو إسعاف".

كما قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن الشرطة متهمة بالتسبب في قتل الرئيس مرسي، بعدما تركته ملقى على أرضية قفص الاتهام في المحكمة لمدة عشرين دقيقة بعدما فقد وعيه وسقط أرضا.

ونقلت الصحيفة عن عبد الله الحداد -الذي يحاكم والده وشقيقه مع مرسي- قوله إن شهود عيان أعلموه أن لا أحد من الحراس بدا عليه الانزعاج لما حدث، ولا أحد أبدى رغبة في المساعدة، مؤكدا أن ترك مرسي ملقى على الأرض كان متعمدا، وأول ما فعله حراس السجن -عندما بدأ رفاق مرسي بالصراخ بعد انهياره- هو إخراج أسرته من قاعة المحكمة،

وأضافت أن الخارجية المصرية لم ترد على طلب الصحيفة للتعليق على هذه الاتهامات الموجهة للشرطة والحراس بالتسبب في مقتل الرئيس.

تحقيق مستقل
هذه الملابسات دفعت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى الدعوة لإجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة الرئيس، وقالت إن التحقيق يجب أن يتناول كل جوانب علاجه خلال فترة احتجازه لما يقرب من ست سنوات.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوضية "أي وفاة مفاجئة في السجن يجب أن يتبعها تحقيق سريع ونزيه وشامل وشفاف تجريه هيئة مستقلة لتوضيح سبب الوفاة".

لكن مصر استنكرت دعوة المفوضية الدولية، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية أحمد حافظ في بيان إنه يستنكر بأقوى العبارات تصريحات المتحدث باسم مكتب المفوضية الأممية.

واعتبر المتحدث الرسمي أن هذه التصريحات "تنطوي على محاولة تسييس حالة وفاة طبيعية بشكل متعمد، ولا تليق البتة بمتحدث رسمي لمنظمة دولية كبيرة".

سيناريو مرجح
وفي تسريب صوتي من إحدى جلسات محاكمة الرئيس الراحل، شكا مرسي من حرمانه من كافة حقوقه حتى أنه لا يستطيع رؤية القاضي، وحينما "تعطفت" عليه السلطات بإضاءة مكان احتجازه بالمحكمة كانت الإضاءة مؤذية لعينيه، حسب التسريب.

وقال مرسي أثناء الجلسة التي انعقدت نهاية 2017 "لدي أربعة ملفات أساسية تتعلق بصحتي وحياتي في المقام الأول، وأنا محاصر الآن حصاراً عنيفا، دفاعي لا أراه ولا أعرفه منذ سنين، حياتي لا أعرف عنها شيئا، أنا مهدد".

وكانت آخر كلمات مرسي في الجلسة التي توفي فيها الاثنين الماضي أن لديه أسرارا لا يستطيع البوح بها "حفاظا على الأمن القومي المصري" ثم سقط على إثرها فجأة، وأشار المحبوسون معه لمحاميه عبد المنعم عبد المقصود إشارات تعني أنه توفي.

وذكر عبد المقصود أن الرئيس يعاني المرض منذ فترة وتقدم الدفاع عنه بطلبات عديدة لعلاجه، تمت الاستجابة لبعضها ورفض البعض الآخر.

قتل بطيء
ويؤكد الباحث بشؤون الأجهزة الأمنية أحمد فريد مولانا أن السعي لقتل الرئيس بالبطيء بدأ منذ لحظة اعتقاله، موضحا في حديثه للجزيرة نت أن طبيعة الأوضاع في سجون السيسي تعني القتل البطيء للمرضى وكبار السن عبر منع الأدوية والعلاج.

ولا يستبعد مولانا ـوهو معتقل سابق- أي سيناريوهات قد تكون جرت بحق الرئيس الراحل، مضيفا "كل شيء وارد وإن كان السياق العام المرجح أنه تعرض لتعمد القتل البطيء عبر وضعه في أجواء معينة ومنع الرعاية الطبية عنه".

بدوره يعتقد الكاتب والباحث سيد أمين احتمالات وفاة مرسي لن تخرج عن الإهمال الطبي المؤدي للوفاة، أو استخدام طريقة متقدمة للقتل بلا أثر.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن بالوفاة يزول "تذرع البعض برفض شرعية مرسي وانقلاب ٣٠ يونيو/حزيران 2013".

شكوك
ويعزز من شكوك أنصار مرسي والمنظمات الحقوقية وفاة نحو 15 معتقلا داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي، منذ مطلع العام الحالي 2019 -حسب منظمات حقوقية- آخرهم القيادي في جماعة الإخوان محمد العصار الذي توفي داخل سجن برج العرب بالإسكندرية في مايو/أيار الماضي بسبب الإهمال الطبي.

وبلغ عدد المعتقلين الذين توفوا بسبب الإهمال الطبي منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013 نحو 687 معتقلا.

ولم تخل تعليقات رواد التواصل من سيناريوهات أخرى لكيفية قتل الرئيس، منها احتمال تعرضه لجرعات من العقاقير التي أعطيت له كعلاج فيما تتضمن مواد تؤدي للوفاة في النهاية بحيث تبدو طبيعية.

وذهب آخرون لمدى أبعد بالربط بين توقيت الوفاة وتاريخ انطلاق كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بالقاهرة الجمعة المقبلة، إذ اختارت السلطات -حسب هؤلاء- توقيتا يسبق انعقاد الدورة المقبلة لكي ينشغل المصريون بالكرة بعيدا عن واقعة الوفاة الغامضة.

 

انتهی/

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: