وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۵۱۰۴۴
تاریخ النشر:  ۲۲:۳۰  - الثلاثاء  ۱۷  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۹ 
إن التحليل الدقيق للتطورات المثيرة للشكوك والمرتبطة بالاحتجاجات الشعبية في المحافظات العراقية، يكشف انحراف هذه التظاهرات عن مسارها الرئيسي وتحولها لفرصة للأعداء لتخريب علاقات الصداقة بين ايران والعراق.

العداء لإيران في العراق؛ حقيقة ام خدعة أميركا وحلفائها؟!

طهران-وكالة نادي المراسين الشباب للأنباء - انطلقت التظاهرات الشعبية في العراق منذ الاول من شهر تشرين الاول/اكتوبر احتجاجا على الفساد السياسي والمحاصصة بين الاحزاب والبطالة والفقر وعجز الحكومات المتتالية عن توفير الخدمات، وبعد توقف لعدة ايام بمناسبة مراسم زيارة الاربعين واستقبال زوار العتبات المقدسة، ثم استؤنفت بعدها، ولكنها سرعان ما انحرفت عن مسارها الرئيسي.

فقد خرجت الاحتجاجات الشعبية في العراق عن السيطرة وابتعدت عن اهدافها، ووصل الامر الى الاساءة الشديدة للرموز الوطنية والتاريخية كالشهيد السيد محمد باقر الصدر وسائر شهداء الدفاع عن الوطن، وفي بعض الحالات الاساءة للجمهورية الاسلامية الايرانية باعتبارها البلد الاول الذي هرع لمساعدة الحكومة والشعب العراقي لمواجهة هجمات داعش.

وبطبيعة الحال فإن التظاهرات التي تتوزع فيها افكار وتوجهات المشاركين لتشكل خليطا غير متجانس بدءا من الاميين وحتى الدارسين والخريجين والمتدينين واللادينيين والاسلاميين و... ومن جهة اخرى فقدانها لقيادة محددة، سرعان ما ستصاب بالتشتت والانحراف عن الاهداف الرئيسية، وتشكل ارضية خصبة لتدخل اطراف اجنبية واستغلالها.

والامر اللافت في التظاهرات الجارية بالعراق، يتمثل بالضجيج الاعلامي الذي يحاول ان يصور ان العراقيين يحملون العداء لإيران ويهول هذا الموضوع، وخاصة في وسائل الاعلام التابعة للمحور المعادي لإيران بالمنطقة. هذا في حين انه كانت هناك دوما اواصر قوية وراسخة ثقافية ودينية وتاريخية بين الشعبين الايراني والعراقي بعيدا عن التوجهات القومية والعرقية. حتى انه تم تأجيل التظاهرات خلال ايام زيارة الاربعين احتراما لاستضافة زوار العتبات المقدسة حيث يشكل الايرانيون نسبة كبيرة منهم.

ويرى المحللون ان الامر الذي دفع الشعب العراقي الى التظاهرات، ليس الاحتجاج على سياسات ايران او المرجعية الشيعية العليا وسائر الرموز الوطنية في العراق، بل ان الشعب نفد صبره من عجز الحكومة في حل مشكلات كنقص الكهرباء ومياه الشرب والبطالة والفساد السياسي والاجتماعي المنتشر. ولكن في ظل فقدان التنظيم الحقيقي الذاتي لهذه التظاهرات، استغلت اميركا وحلفاؤها الفرصة وركبت الموجة لتنفيذ الخطة الثانية، بعد فشل خطتها الاولى في إزاحة حكومة "عادل عبدالمهدي"، والتي تمثلت بمحاولة انقلابية من خلال اللواء عبدالوهاب الساعدي، قائد مكافحة الارهاب، والذي تمت إقالته بسبب تواصله مع محمد دحلان المشهور بعلاقاته مع الكيان الصهيوني.


وفي تقرير لها الاضطرابات الاخيرة في العراق، قسمت وكالة "براثا" العراقية قادة هذه الاضطرابات ودوافعهم كالتالي:

الصرخيون بدافع العداء للمرجعية وهم على صلة بعناصر في السفارة البريطانية والهولندية ببغداد ومسؤولياتهم تتمثل في توزيع المنشورات وكتابة شعارات ضد مرجعية النجف الاشرف وخاصة السيد السيستاني.
العلمانيون بدافع العداء للدين

والهدف الاساسي غير المعلن لهذا الاعتداء بين اعداء العراق والاسلام وايران هو ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية وإنهاء دور الشيعة في الحكم.


* السفارة الاميركية قامت بتمويل وتخطيط دقيق

ليست هذه المرة الاولى التي تحاول فيها السفارة الاميركية حرف مسار التظاهرات الشعبية العراقية وتوجيهها ضد ايران ومحور المقاومة. ففي اواخر صيف 2018 وخلال تظاهرات اهالي البصرة جنوب العراق، تعرضت مراكز محددة للتخريب كان اهمها القنصلية الايرانية. ومن الطبيعي ان تنطلق التظاهرات احتجاجا على ضعف اداء الحكومات المتتالية في العراق، حتى خلال الحرب ضد داعش، ولكن ما يثير الشك، هو تعرض ايران والحشد الشعبي للتخريب والتشويه بتحريض من بعض المحتجين والعناصر المندسين. وبعد التدقيق في وثائق الهجوم على القنصلية الايرانية بالبصرة، تم الكشف عن وثائق تثبت وجود دور للقنصلية الاميركية في تحريض المحتجين وتوجيههم.

وخلال التظاهرات الحالية في العراق، وفضلا عن اضرام النار في عدد من المباني الحكومية ومراكز الاحزاب، تم إضرام النار في قنصليات ايران بالنجف والبصرة وكربلاء.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو اذا كان السبب بتعرض القنصليات الايرانية للهجمات في العراق، هو وجود المشاعر السلبية تجاه التواجد الاجنبي، فلماذا لم تتعرض القنصليات الاميركية والبريطانية او اي دولة اخرى للهجوم؟

والامر الآخر الذي يثير الشكوك بتواطؤ اطراف اجنبية، هو التزام المجتمع الدولي ومختلف الدول بالصمت تجاه استهداف البعثات الدبلوماسية الايرانية في العراق، لأنه لابد من إدانة هكذا اعمال وفق القوانين الدولية.


* مؤامرة السفرات المجانية للشباب العراقي الى اميركا

قبل فترة كشف المسؤولون العراقيون الاهداف الرئيسية لأميركا من تنفيذ برنامج (IYLEP- Iraqi Young Leaders Exchange Program) "برنامج التبادل الثقافي لقادة الشباب العراقي"، حيث أثبتوا ان واشنطن تخطط منذ فترة طويلة للهيمنة على الشعب العراقي من خلال مسخ الشباب واليافعين واستهداف القيم الاسلامية والاخلاقية والقيم العراقية.

ويعكس نشر صورا عن مشاركة الشباب في هذا البرنامج، في ساحات الاعتصام ببغداد وسائر المحافظات خلال التظاهرات الاخيرة، ان هذا البرنامج الاميركي قد نجح الى حد كبير.


وتتولى السفارة الاميركية ببغداد تنفيذ هذا البرنامج الذي تم إطلاقه من قبل المكتب الثقافي للخارجية الاميركية كجزء من الاتفاقية الاستراتيجية المبرمة بين الولايات المتحدة والعراق وهدفها المعلن هو الادراك المتبادل وتعزيز الاواصر الشعبية بين الشعبين، ولكنها في الحقيقة تهدف لمسخ الشباب وسلخهم عن قيمهم.
وبهذا الشأن، يقول عضو حركة النجباء في العراق، ابو وارث الموسوي، ان هدف السفارة الاميركية من تنفيذ برنامج IYLEP هو إعداد جيش الكتروني وإرساله الى اميركا لتلقي دورات تدريبية بذريعة برامج تعزيز القدرات والمؤهلات، ولكن في الحقيقة هدف اميركا هو إعداد اشخاص كمحللين سياسيين يظهرون بعدها على شاشات التلفزة ويستهدفون الاسلام السياسي، ويبثون هذا الوهم بأن الاسلام السياسي فاشل، ولابد ان تتولى الحركة المدنية زمام الامور في العراق.

وقبل فترة نشرت صحيفة الاخبار اللبنانية، وثائق تبين ان السفارة الاميركية في العراق تتولى ادارة وتنظيم مجموعات سرية لقيادة الاحتجاجات الشعبية، وكتبت ان هناك عدة مجموعات تتولى مسؤوليات مختلفة وهي:

1- اللجنة العليا للتظاهرات: وتتولى دور التنسيق والتوجيه الميداني وإدارة التظاهرات وتحديد مسارها وتوحيد الشعارات وتتمتع بدعم استخباراتي عالي من السفارة وبعض المسؤولين السياسيين والاجهزة الامنية وشركات الاتصالات.

2- فريق العمليات النفسية: ويتولى هذا الفريق مسؤولية ارسال التهديدات الاعلامية لإيجاد اكبر الاثر النفسي في تدمير معنويات موظفي الدولة والاجهزة الامنية ونشر العديد من الشائعات بين الناس وتحشيد المتظاهرين ضد الحكومة.

3- الفريق الالكتروني: وهو في الحقيقة جيش الكتروني مدرب ومنظم وهو مسؤول عن تشكيل معارضين على الفضاء الافتراضي وتحشيدهم في الشارع ونشر الاوامر والمعلومات اللازمة بشأن مسارات التظاهرات والطرق المغلقة والتواجد في الشوارع والساحات وإدارة الصفحات الناشطة على منصات التواصل الاجتماعي.

4- فريق توثيق المخالفات: وهو فريق مؤثر جدا وقد تلقى التدريبات التخصصية في اربيل وعمان، ومسؤول عن رصد المخالفات والاخبار المفبركة وتهويل الاخطاء الامنية وتقديم التقارير الموثقة بشأن مخالفات الاجهزة الامنية والممارسات ضد حرية الرأي، فضلا عن التقارير التي تركز فقط على سلمية التظاهرات.

5- مجموعة الضغط الدولي: هذه المجموعة مسؤولة عن تنظيم التجمعات الاحتجاجية امام السفارات والقنصليات العراقية في مختلف دول العالم وتوفير الغطاء الاعلامي لها.

6- الفريق الاعلامي: وهو يتولى مسؤولية تغطية نشاطات المتظاهرين ورصد المخالفات والانتهاكات ونشرها بالتعاون مع القنوات والمواقع الخبرية والاعلامية الداخلية والخارجية.

7- فريق التقنية الالكترونية: هو مسؤول عن رفع المشكلات المرتبطة بحجب شبكة الانترنت وإيجاد الآليات والبرامج البديلة وهو يتعاون مباشرة مع الفريق الاعلامي، ويتركز اغلب اعضائه في الفنادق والمنازل القريبة من مراكز التظاهرات.

8 – فريق الاسعاف: وهو فريق طبي مسؤولي عن رعاية الجرحى وتقديم العلاج لهم والقيام بالمساعدات الاولية وإرشاد المتظاهرين لمواجهة تكتيكات قوات مكافحة الشغب.

9- فريق الاسناد اللوجستي: وهذا الفريق مسؤول عن توفير الاحتياجات الاساسية للمحتجين كالغذاء والمياه والمساعدات الاولية.


* اللاعبون الاقليميون

لقد أدى تدهور العلاقات بين طهران وواشنطن خلال العقود الاربعة الاخيرة، الى ان تنضم بعض الدول العربية في المنطقة كالسعودية والامارات الى اللعبة الاميركية ضد ايران، وفي بعض الاحيان تتفوق في عدائها لطهران على واشنطن.

ويعتبر حرف التظاهرات الشعبية في العراق والتي تزامنت مع تشديد الضغوط الاميركية ضد طهران على الصعيد الدولي، أفضل أداة لاستعراض عضلات حلفاء اميركا الاقليميين، ولذلك نرى ان كلا الطرفين (السعودية والامارات) يتصيدان في المياه العراقية العكرة رغم الكشف عن الوثائق بشأن تدخلاتهما المباشرة في التظاهرات. فقد كشفت صحيفة الاخبار اللبنانية ان هناك محاولة انقلابية في العراق بتخطيط اماراتي وتمويل سعودي وتنفيذ المنظمات المدنية العراقية، والتي يصل عددها الى اكثر من 50 ألف منظمة وقد خصصت اميركا لها 701 مليون دولار لعام 2019 فقط.

ونقل موقع "العهد نيوز" الاخباري عن شهود عيان في ساحة التحرير ببغداد، انهم شاهدوا بعض الاشخاص المجهولين يحملون اموالا تقدر بين 40 و50 مليون دينار عراقي، كانوا يتحدثون مع المتظاهرين بشكل منفرد وبعيد عن الانظار، لتحشيد بعض الافراد من اجل تنفيذ مؤامرتهم.

وفي الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تم بث خبر القاء القبض على اعضاء خلية امنية اماراتية في العراق كانت على اتصال مباشر بالمستشار الامني الاماراتي طحنون بن زايد، بهدف الاطاحة بالحكومة العراقية، ولذلك أجرى شقيق ولي عهد ابوظبي اتصالات مع الاطراف الغربية في بغداد لتسوية هذه الفضيحة. وفي المقابل قامت السلطات الاماراتية باحتجاز عزت الشابندر في دبي، حيث رأى المحللون ان الهدف هو المساومة من اجل التبادل مع اعضاء الخلية، والحصول على معلومات من الشابندر بشأن العملية السياسية في العراق.

وتقوم الامارات، واستمرارا لدورها في التظاهرات العراقية، بإعادة نشر الاخبار والتطورات المرتبطة بالتظاهرات، وتنشر الاخبار المفبركة والشائعات ضد الحكومة العراقية والحشد الشعبي بشكل مدروس للغاية. وعلى سبيل المثال نسب موقع "بغداد بوست" الممول من الامارات، مطلبا آخر للمتظاهرين غير المطالب العشرة، وهو تشكل مجلس عسكري لإدارة البلاد في المرحلة الانتقالية وفصل الدين عن السياسة وإبعاد رجال الدين عن العملية السياسية. كما ان هناك قنوات اخرى كالعربية السعودية والحرة الاميركية وبي بي سي وسي ان ان العربية والشرقية تصور نفسها انها تدافع عن الشعب العراقي في حين انها تمارس دورها في تلفيق الاخبار والتحريض على الفوضى.


* حلفاء اميركا في الداخل

حاولت اميركا من خلال استقطاب المعارضين الداخليين للحكومة العراقية، بدءا من البعثيين ووصولا الى بعض التيارات السياسية المهزومة في الانتخابات الاخيرة وبعض التيارات العلمانية والمتطرفين والمعادين للمرجعية والناشطين المدنيين واعضاء منظمات ما يسمى حقوق الانسان والمنظمات الناشطة في مجال المرأة والطفل، وتدريبهم من اجل حرف الاحتجاجات الشعبية في العراق عن مسارها الرئيسي.

وما يثبت ان العراق يواجه فتنة شاملة، هو ان الاحتجاجات ورغم كل الجهود الحكومية لتهدئة الاوضاع لم تهدأ، فلا استقالة رئيس الوزراء ولا تقديم المبادرات والاقتراحات ولا تعديل القوانين ولا حتى اقتراح تغيير النظام من البرلماني الى الرئاسي لمنع المحاصصة السياسية، كلها لم تتمكن من تهدئة الاحتجاجات، وفي كل مرة، كانت هناك اياد مشكوكة تحرك المشاعر وتمنع من التهدئة. ويأتي في هذا الاطار ممارسات من قبيل هجمات المسلحين على المحتجين في بغداد وارتكاب المجازر ضدهم، والاغتيالات لبعض منظمي الاحتجاجات في كربلاء والنجف وإضرام النار في مراكز ومقرات الحشد الشعبي واغتيال قادتهم والتغطية الاعلامية الواسعة وتهويل الاحداث وبث فكرة الانتقام بين الشعب العراقي وبث موجهة من الاتهامات ضد النظام الحاكم.

والموضوع الآخر الذي يسترعي الانتباه، هو تمويل الاحتياجات الاساسية للمتظاهرين، فحسب تقديرات وكالة انباء "براثا" لو فرضنا ان عدد المحتجين في ساحة التحرير خمسة آلاف شخص، فإن متوسط تكاليف توفير الغذاء لهم يتراوح بين 130 و140 مليون دينار. واذا ضربنا هذا العدد بـ8 محافظات محتجة، وايام الاحتجاجات التي تجاوزت الشهرين، فسنصل الى ارقام نجومية. فمن الذي يوفر هذا التمويل الضخم؟

وتفيد التقارير ان اثنين بالمائة من هذا الانفاق يتم توفيره من قبل الشعب، و1.5 بالمائة من المؤسسات والمنظمات المدنية المحلية، بأهداف الدعاية لنفسها، و26 بالمائة من اطراف خارجية بأهداف سياسية عبر المنظمات المدنية ومراكز البحث المرتبطة بها، وهذه الاطراف الاجنبية تشمل اميركا وبريطانيا والسعودية والامارات، والنسبة الاعلى والتي تقارب 70.5 بالمائة تأتي من ابتزاز الشخصيات الفاسدة في العراق بدءا من الساسة ووصولا الى التجار، ويتم هذا الابتزاز عبر التهديد بالقوة او التهديد باستخدام معلومات حساسة ضدهم متوفرة لدى موظفي السفارة الاميركية.

والى جانب التنظيم الدقيق لمواصلة الاحتجاجات ضد الحكومة العراقية، لا ينبغي تجاهل الدور الهام لشبكات التواصل الاجتماعي وتغريدات الشخصيات والنجوم من ممثلين ومغنين ومطربين وغيرهم في دعم التظاهرات العراقية.

وقد تمكنت اميركا وحلفاؤها الاقليميين من خلال استقطاب التيارات السياسية المعارضة للحكومة وتوحيدها مع حزب البعث المنحل، من إطلاق حرب ناعمة ضد النظام الحاكم في العراق، وأخذت توحي من خلال مختلف الصفحات في الشبكات الاجتماعية والعناصر السايبرية والمندسين، ان السبب في وخامة الاوضاع في العراق هو ايران والحشد الشعبي. الا ان الحشد الشعبي اعلن منذ البداية ان لن يشارك في اي عمليات او نشاط ضد المحتجين لمواجهة اعمال العنف الجارية داخل المدن العراقية، وأوعز الى جميع قواته تجنب اي نشاط في ساحات الاعتصام، ورغم ذلك مازالت الاتهامات مستمرة ضد مؤسسة الحشد الشعبي.

وبالطبع لا ينبغي تجاهل غفلة وسائل الاعلام التابعة لمحور المقاومة في العراق، عن هذا الحجم من التنظيم والتمويل الدقيق من قبل اعداء العراق وقدراتهم الاعلامية الضخمة. وبهذا الصدد يأمل الخبير في قضايا غرب آسيا، هادي سيد افقهي، ان يكون هناك تنسيقا اكبر بين وسائل الاعلام العراقية والايرانية مع الاطراف المسؤولة في البلدين، من اجل إنهاء هذه الحرب النفسية لصالح محور المقاومة والعراق حكومة وشعبا.

ويعترف هذا الخبير ان الاداء الايراني لم يخل من بعض الاخطاء تجاه العراق، وكذلك اهدار الفرص والنواقص والتصريحات غير المدروسة من قبل بعض المسؤولين الايرانيين والتي لم ترق للشعب العراقي، وهذا الامر وفر الارضية لاستغلال المنتهزين واعداء ايران والعراق. وفي الحقيقة ان هذه الاخطاء والنواقص لا يمكنها ان توجه ضربة قاصمة لأساس العلاقات العريقة والمتجذرة بين البلدين. لذلك يمكن السيطرة على هذه الازمة اذا تعامل كلا الطرفين بمزيد من التنسيق والانسجام في جميع الامور وعلى مختلف المستويات الحكومية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية الاجتماعية و...

ويرى الخبراء، ان الاجواء السائدة على التظاهرات الجارية في العراق ليست معادية لإيران، بل ان المحتجين بصدد تحقيق مطالبهم القانونية، ولكن منفذي مخطط اثارة التفرقة بين الايرانيين والعراقيين يواصلون تنفيذ مهمتهم وبهذا الصدد هم يستغلون كل فرصة لتحريض مشاعر الطرفين ضد بعضهما بعضا، وتأتي في هذا الاطار نشر الاخبار المكذوبة بشأن الزوار العراقيين في مدينة مشهد المقدسة.

ويرى هذا الخبير ان الذين يطلقون شعارات ضد ايران وشنوا الهجمات على القنصليات الايرانية في النجف وكربلاء، هم انفسهم الذين يطلقون شعارات حل مؤسسة الحشد الشعبي، ويريدون اسقاط النظام الحاكم في العراق، وهم انفسهم الذين يسيئون للمرجعية الدينية وهم انفسهم الذين نهبوا البنوك والاموال العامة والخاصة، وأضرموا الحرائق واستهدفوا الابرياء.

وأضاف: اذا اردنا ان ندرك حقيقة مواقف العراقيين تجاه الاحداث الاخيرة، فلابد ان ننظر الى التظاهرات المليونية الاسبوع الماضي في دعم مواقف المرجعية، والتي اطلقت فيها شعارات ضد اميركا والكيان الصهيوني والسعودية، وليس هؤلاء الارهابيين الذين يقتلون الابرياء ويغلقون المدارس والجامعات، وأغلبهم من الدواعش وأيتام صدام وبقايا حزب البعث والجوكر الاميركي الذي يمثل رمز التدخل الاميركي في العراق. فالذين يطلقون الشعارات ضد ايران في العراق هم الاكثر تدخلا في شؤون العراق، فهل دخلت اميركا العراق عام 2003 بتفويض من مجلس الامن الدولي؟ وبلغ التدخل الاميركي حدا ان يذهب ترامب وزوجته الى العراق دون تنسيق مع الحكومة العراقية ودون علمها، ويدخل قاعدة "عين الاسد" ومن هناك يصدر الاوامر ليذهب رؤساء السلطات الثلاث الى لقائه في هذه القاعدة، أليس هذا تدخلا؟

وأشار سيد افقهي الى فهم العراقيين العميق لهذه الاحداث الاخيرة، وقال: يكفي ان يفكر العراقيون بهذه الاسئلة: هل ان ايران هي التي تتدخل في شؤون العراق ام السعودية التي لديها 6300 ارهابي في سجن الناصرية؟ هل ان ايران هي التي تتدخل في شؤون العراق ام تركيا التي احتلت جزءا من "بعشيقة" بكردستان العراق وأنشأت هناك قاعدة عسكرية لها بذريعة الحفاظ على امنها الداخلي والحفاظ على حدودها؟

واختتم هذا الخبير في شؤون غرب آسيا قوله، بأن وراء الشعارات المعادية لإيران في الاضطرابات الاخيرة اشخاص تضرروا من المساعدات الايرانية للعراق في مواجهة داعش وكذلك سائر حالات التعاون الثنائي، وهؤلاء مكشوفون للجميع، واللافت ان السعودية التي كانت تطلق فتاوى تكفير الشيعة ولديها اكبر عدد من السجناء الارهابيين في السجون العراقية، تصور نفسها اليوم انها المنقذ للعراق، هذا في حين ان ايران هي التي وقفت دوما الى جانب الحكومة والشعب العراقي في مواجهة الارهاب، ولم نشكل مطلقا اي تهديد للعراق، لكن هذه الصداقة بين البلدين لا تروق للدول الحليفة لاميركا في المنطقة، ولذلك خططت لهذه المؤامرة والفتنة الراهنة في العراق.

انتهی/

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: