وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۵۱۸۵
تاریخ النشر:  ۲۲:۴۴  - الثلاثاء  ۰۲  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۴ 
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
لا يرمي هذا التقرير إلى أن يوثّق الإضرابات عن الطعام في تاريخ البحرين السياسي، فهذا جهد يتطلب تضافر جهود بحثيّة بحجم المؤسسات والمراكز المختصة في التوثيق.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء ما يهدف إليه هذا التقرير هو تسليط الضوء على ظاهرة الإضراب عن الطعام والاعتصام السياسي في البحرين، باعتباره واحدا من أهم المظاهر الاحتجاجيّة التي ميّزت الحراك السياسي والثوري في البحرين.

يقف التقرير عند المحطات الرمزيّة والتأسيسيّة في تاريخ الإضراب عن الطعام، وخصوصاً في فترة انتفاضة التسعينات، والتي يُفضّل كثيرون النظر إليها بكونها المرجعية الأبرز لثورة ١٤ فبراير ٢٠١١م، إلا أن ظاهرة الإضراب عن الطعام ستبرز أكثر في الفترة التي أعقبت صدور دستور ٢٠٠٢م، والذي نُظِر إليه باعتباره انقلاباً دستوريا، ومهّد لمرحلة الانقلابات المتتالية من جانب النّظام، والتي شهدت خلالها اتساع رقعة الانتهاكات والمشاريع التي تهدف إلى تقويض الحريات والوجود الأصلي للمواطنين.

أولاً: الإضراب عن الطعام: مجلس الشّيخ عبد الأمير الجمري

بالنسبة للجيل الأخير والذي واكبَ ثورة ١٤ فبراير؛ تظل تجربة الإضراب الجماعيّ عن الطّعام، وبغرض سياسيّ مُحدّد؛ تُحيل مباشرةً إلى الإضراب الذي أعلنته المجموعة التي قادت انتفاضة التّسعينات، والمعروفة ب”أصحاب المبادرة”، بقيادة الرّاحل الشّيخ عبد الأمير الجمري.

شّكل إضراب "المبادرة” في مجلس الشّيخ الجمري؛ حدثاً تأريخيّاً غير مسبوق في الاحتجاج السياسيّ في البحرين، وذلك لجهة طبيعته الجماعيّة، وطريقة إدارته، وما واكبه من حضور وتفاعل شعبيّ، فضلاً عن الرسائل السياسيّة التي أرادها المضربون، وما خلّفه من آثار وتأسيس لوسائل اللا عنف السياسيّ، والذي سيمتدّ إلى أوقات ومراحل متقدّمة، وعلى نحوٍ جعله يتحوّل إلى حدث "تاريخي ومرجعي” في الوقت نفسه.

يعود هذا الإضراب إلى ما اعتبره أصحاب المبادرة إخلالاً من قِبل النّظام حينئذ بالاتفاق الذي توّصلوا إليه داخل السّجن، فيما عُرف بالمبادرة. وقد تم اللّجوء إلى هذا الخيار تجنّباً لانفجار الغضب بين النّاس، حيث عمّ الاحتقان بينهم بسبب ذلك.

في ٢٠ أكتوبر ١٩٩٥، أعلن أصحاب المبادرة فشلها بسبب ما وصفوه بالتفاف الحكومة والتهرّب من تنفيذ بقية الاتفاق. وبسبب ذلك تقرّر الدخول في ٢٣ أكتوبر من العام نفسه في اعتصام وإضراب عن الطعام، واقتصر على أصحاب المبادرة السّبعة، وكان منزل الشيخ الجمري مقرا للاعتصام. وتميّزت الفعاليّة بالتنظيم، وبكونها تحوّلت إلى تجمع واعتصام جماهيري مفتوح وغير مسبوق في التاريخ السياسي، وقد أكّد المعتصمون المضربون عن الطعام على وجوب التزام الهدوء، وعدم المشاركة مع المعتصمين السبعة في الإضراب إلا بعد موافقة منهم. وقد أنهى المعتصمون إضرابهم في ١ نوفمبر ١٩٩٥ بحضور حاشد قدّرته بعض الجهات ب ٥٠ ألف.

ثانياً: إضراب العاطلين عن العمل: تأييد إضراب عبد الهادي الخواجة

في ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٥م، أعلن الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة إضرابه الأوّل عن الطعام، وذلك احتجاجا على أسلوب السّلطة في التعامل مع نشطاء لجنة العاطلين، وهي اللّجنة التي رعاها الخواجة بالتوجيه والمساندة الميدانية. وكان الخواجة قد أعلن عن إضرابه عن الطعام وهو في خارج البحرين لحضور فعّالية حقوقية، وذلك فور سماعه نبأ الاعتداء على الناشط في لجنة العاطلين موسى عبد علي. ولكي يضمن الخواجة إظهارا عاما للإضراب، كونه أضرب عن الطعام فرديا، وهو ليس معتقلا في حينه، فقد أردف الإضراب بفعّالية "المشي الاحتجاجي”، وهي من الوسائل الجديدة التي أدخلها الخواجة ضمن وسائل الاحتجاج المدني. وقد مشى الخواجة إلى منزل موسى عبد علي في ٢ ديسمبر ٢٠٠٥، وتلاه مشي احتجاجي آخر في اليوم التالي إلى منطقة الديوان الملكي، حيث تعرّض للاعتداء والضرب المبرّح من قبل القوات الخليفية. وكان لهذه الخطوة رسائل رمزية مبكرة، سرعان ما سيتم التأسيس عليها مع تبلور الحراك الممانع لاحقا.

وقد أعلنت لجنة العاطلين عن العمل مساندتها لإضراب الخواجة، وأعلن ناشطوها دخولهم في الإضراب بتاريخ ١١ ديسمبر ٢٠٠٥م، وقالوا في بيانهم بأنّ الإضراب هو "وسيلة ضغط سلمية على الجهات الدولية”.

ثالثا: إضراب المعتقلين

شهدت المعتقلات في البحرين سلسلة من الإضرابات عن الطعام، قبل الثورة وبعدها. ويكتفي هذا الملف فقط بالإشارة إلى هذه الظاهرة في فترتها الأخيرة.

في 27 يناير 2006 أصدر المعتقلون السياسيون في البحرين بيانا أعلنوا فيه إضرابهم عن الطعام، للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، والسماح لهم بمقابلة المحامين، وحرية الممارسات والشعائر الدينية، وتحسين البيئة الصحية داخل السجن، وتوفير العلاج وإيقاف التعذيب. ويُلاحظ أن هذه المطالب هي ذاتها التي سيُعلنها المعتقلون المضربون عن الطعام طيلة السنوات، وبينها الإضراب الأخير لمعتقلي سجن الحوض الجاف الذي بدأ في 20 أغسطس 2014، وهو السجن الذي حفل بعدد متواصل من الإضرابات. إضافة إلى الإضرابات المستمرة في سجن جو المركزي.

رابعا: الإضراب عن الطعام: مجلس الأستاذ حسن مشيمع

في ديسمبر من العام ٢٠٠٧م، أعلن الأستاذ حسن مشيمع الإضراب عن الطعام لمدة ٣ أيام في مجلسه، ابتداءاً من ٢٦ ديسمبر.

وجاءت الفعالية احتجاجا على مقتل الشهيد علي جاسم ورفضا لقمع السلطات، وبغرض "تحريك الملفات العالقة”، بحسب بيان المضربين. وقد حظي الاعتصام بحضور شعبي ونخبوي طيلة أيامه الثلاثة، وقد ألقى الأستاذ مشيمع في ختام الاعتصام بيانا في مسجد الإمام الصادق ببلدة القفول أكّد فيه على تنحّي رئيس الحكومة الخليفية، وتدشين عريضة شعبية للمطالبة بتنحيته، كما حمّل البيان السلطة مسؤولية الجرائم والانتهاكات.

* خامسا: الإضراب عن الطعام: مجلس الأستاذ عبد الوهاب حسين


في 11 فبراير 2007م، أعلنت مجموعة من القيادات الاعتصام في منزل الأستاذ عبد الوهاب حسين والإضراب عن الطعام ابتداءا من 13 فبراير من العام نفسه، وذلك احتجاجا على تدهور الأوضاع والمطالبة بالإفراج عن الأستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد ومعتقلي القضية المعروفة حينها بقضية "الحجيرة”. وقد شهد الاعتصام توافدا شعبيا، وحظي بتنظيم شبيه باعتصام التسعينات. وأفرز الاعتصام في نهايته الإعلان عن ولادة تيار الوفاء الإسلامي بوصفه الإطار التنظيمي الممانع الذي سيُعيد الأستاذ عبد الوهاب إلى العمل السياسي الحزبي، إضافة إلى علماء دين بارزين، ومنهم الشيخ عبد الجليل المقداد.

* سادساً: إضرابات عبد الهادي الخواجة، وعائلته

دشّن عبد الهادي الخواجة ظاهرة الإضراب عن الطعام في هذه المرحلة التي يرصدها هذا التقرير، وقد شارك في كلّ الاعتصامات والإضرابات الجماعية التي تم الإعلان عنها، وبينها إضراب مجلسي الأستاذين مشيمع وعبد الوهاب.

بعد اعتقاله في أبريل 2014، خاض الخواجة أكبر سلسلة من الإضرابات وأكثرها طولا في تاريخ البحرين.

وفي إطار التضامن مع الخواجة، خاضت ابنته الناشطة زينب الخواجة إضرابات متكرّرة في معتقلها وخارج المعتقل، وذلك بغية السماح لها برؤية أبيها.

وقد التحقت الناشطة مريم الخواجة بهذا المسار بعد عودتها المفاجئة إلى البحرين في أغسطس 2014م بعد إعلان والدها الإضراب الأخير، وقد فكّت مريم إضرابها بعد اعتقالها وإحالتها إلى النيابة العامة في البحرين، وذلك رعايةً لوالدها وعدم زيادة العبء النفسي عليه.

وقد أعلن الخواجة في أغسطس 2014 دخوله الإضراب المفتوح احتجاجا على الاستمرار اعتقاله التعسفي، وقد جاء إضرابه متزامنا ودعما لإضراب معتقلي الحوض الجاف في 20 أغسطس 2014م.

* متفرقات:

- إضراب نبيل رجب:

في أكتوبر 2012، أعلن الناشط الحقوقي نبيل رجب إضرابا عن الطعام في سجنه احتجاجا على منعه من حضور عزاء والدته. وقد أضرب رجب عن الطعام والماء والدواء، بعد منع السلطات من الاستمرار في حضوره عزاء والدته لثلاث أيام، بحجة إلقائه خطاب وصفته ب”التحريضي” في أول يوم لخروجه للعزاء.

- إضرابات النساء

خاضت عدد من النساء في سجون النّظام الإضراب عن الطعام خلال السنوات الأخيرة. وذلك احتجاجا على استمرار اعتقالهن، وعلى ظروف السجن والتعذيب.

وبين المضربات، كانت الناشطة جليلة السلمان والناشطة رولا الصفار أثناء اعتقالهما. كما أضربت المعتقلة ريحانة الموسوي المحكومة 5 سنوات في قضية تفجير "مبنى الفورملا”، وذلك بسبب تعرّضها للتعذيب الجسدي والنفسي.

كما أعلنت الناشطة زينب الخواجة سلسلة من الإضرابات وقت سجنها.

- إضراب الأطباء

نفّذ الكادر الطبي المعتقلين خلال ثورة البحرين المستمرة؛ سلسلةً من الإضرابات عن الطعام، خلال الأعوام 2011-2013م، وكانت الإضرابات احتجاجا على الاعتقال التعسفي والحرمان من العلاج، وبينهم الطبيب المعتقل سعيد السماهيجي.

- إضراب جمعية الوفاق

في أبريل من العام 2014 أعلنت جمعية الوفاق إضرابا عن الطعام في مقرّ الجمعية، وذلك تضامنا مع سجناء سجن جو الذين كانوا وقتها قد أعلنوا إضرابا بسبب الاعتداء عليهم وسبّ المعتقدات. وقد أعلن أمين عام الجمعية، الشيخ علي سلمان، بأن الإضراب يأتي استنكارا لما يتعرّض لها السجناء، وللمطالبة بكشف أعداد السجناء، وقالت الجمعية في بيان لها بأن أكثر من 400 سجين أضربوا عن الطعام حينها.

- إضراب المفصولين

لجأ المفصولون عن العمل، قبل ثورة 14 فبراير وبعدها، إلى الاعتصام والإضراب عن الطعام للمطالبة بإعادتهم إلى أعمالهم. الناشط عباس العمران اعتصم أمام شركة بابكو بعد فصله من العمل بسبب نشاطه النقابي والحقوقي قبل الثورة. وبعد الثورة، نظّم المفصولون اعتصامات متكررة، وبينها اعتصامات فردية، ومن ذلك إضراب المواطن أحمد ميثم المفصول عن عمله في شركة ألبا.

الإضراب عن الطعام بوصفه مقاومة بحرانية

يُعدّ الإضراب عن الطعام واحدة من وسائل المقاومة السلمية التي يلجأ إليها الأفراد والجماعات لتحقيق غاية محدّدة. وعادة ما يقتصر الإضراب عن تناول الطعام، دون الماء وذلك تجنبا لفكرة الانتحار أو إبراز مساحة صحية وجسدية للتفاوض مع السلطات. وهو بذلك يكون شبيها بالصوم السياسي،ويأخذمفهوماممانعاتحتعنوان "معركة الأمعاء الخاوية".

بحرانيا، وفي فترة ثورة 14 فبراير، لم تنقطع سلسلة الإضرابات السياسية، ولاسيما داخل السجون. وقد سجّلت المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام البحرين باعتبارها منطقة تتكرّر فيها الإضرابات، وأدرجتها ضمن بلدان "صيف الإضرابات" في العالم.

ويعبّر ترسّخ وسيلة الإضراب في البحرين عن نزوع بحراني دائم للتمرّد علىالسلطةالقائمة،وبكلّالوسائل المتاحة، ومهما كانت الكلفة "البدنية" عالية، ما يؤشر على عنصرين أساسيين في إضرابات البحرين، وهما وضوح الأهداف المعلنة من وراء الإضراب، واستمرارها في الوقت نفسه، مع إقدام واسع على ترجيح "الكرامة" والبُعد المبدئي على أي اعتبار آخر.

في مقابل هذه الاستمراريّة المبدئية في إضرابات البحرين، إلا أن السلطات لجأت دائما إلى إنكار ما يجري، وعدم الاعتراف بالإضرابات. وحين تشتد وتيرة الإضراب، ويأخذ حضورا خارجيّا، فإن السلطات تستخدم أسلوبا آخر يقوم التحايل على ما يجري، والإيحاء بأنها قدّمت واجباتها الطبيّة تجاه المضربين، أو إرسال مبعوثين رسميين لهم، وتسجيل موقف للاستهلاك الإعلاميّ الخارجي. وهو أمر تكرّر مع إضرابات السجناء، ومع  إضرابات عبد الهادي الخواجة.

ويُلاحظ أن نموذج الإضرابات التي قادها الخواجة اتّسمت بالطبيعة "القتالية" التي تميّز بها الأخير خلال عمله الحقوقي قبل اعتقاله، وقد استطاع ثباته في الإضراب، وقضاء أطول مدّة إضراب في تاريخ البحرين؛ إلى إنجاح الأهداف المرحيلة التي استهدفها. والأمر الآخر، هو أن إضرابات الخواجة عادةً ما تأتي في سياقٍ احتجاجيّ مدروس، وبطريقة غالبا ما تؤدي إلى هزّ صورة النّظام، وتحريك الشّارع
ملاحق
أولاً: الإضراب عن الطعام: مجلس الشيخ عبد الأمير الجمري
* فيديو: إضراب مجلس الشيخ الجمري والاعتصام

https://www.youtube.com/watch?v=vKO2owO0h6Y

* بيانات الإضراب وما تلاه:

    سم الله الرحمن الرحيم
    ‏ايها الشعب العظيم المسالم . .
    ‏لقد مرت بلادنا الخالدة البحرين )رمة عاصفة تجلت فيها مظاهر العنف المتبادل بين الحكومة والشعب وأريقت فيها الدماء المحرمة، وقد عاد الهدوء الحذر الى البلاد على أيدي القائمين على المبادرة ودعم ومساندة جميع القوة السياسية المخلصة في الداخل والخارج ليقدم الشعب الدليل القاطع على أنه شعب مسالم ينبذ العنف ويرغب في الحوار الجاد من اجل تحقيق مطالبه العادلة، وانتشرت مظاهر الفرح والزينة في جميع قرى ومدن البحرين لذلك الانفراج في الازمة، وتعبيرا عن حالة التفاؤل بالمستقبل المشرق لهذا الشعب وهذا الوطن على طريق الحوار الجاد بين الحكومة والشعب الذي بدأته الحكومة مع القائمين على المبادرة في داخل السجن، وكاد الهدوء التام أن يعود الى البلاد لولا تخلف الحكومة في الافراج عن باقي المعتقلين غير المحكومين كما اتفق عليه مع القائمين على المبادرة، وزاد الامر سوءا اجراء المحاكمات التي شملت اثنين وعشرين من الاحداث الذين سبق الافراج عنهم، وقد نتج عن ذلك موجة عارمة من الاستياء في الشارع البحريني والمدارس، وتأزم وضع المعتقلين في السجن باضرابهم عن الطعام، مما خلق موجة قلق شديدة عند الاهالي، وقد فهم جميع ابناء الشعب بأن عمل الحكومة مناورة سياسية للالتفاف على المبادرة لاعاقة طرح وتقديم المطالب السياسية، مما ادى الى تشدد في مواقف القوى السياسية الشعبية في الداخل والخارج، ونقل القائمون على المبادرة صورة واضحة عن كل ذلك للمسؤولين في وزارة الداخلية وطالبوهم باتخاذ موقف حاسم يتعلق بالافراج عن كافة المعتقلين غير المحكومين، وتوقيف المحاكمات كما اتفق عليه في المبادرة لمنع حالة التدهور التي باتت تدق ناقوس الخطر وقد وعدت القيادة الامنية في وزارة الداخلية بمراجعة القيادة السياسية العليا في هاتين المسألتين والرد في يوم الاربعاء الموافق 18 ‏/ 0 1 ‏/ 95 ‏م، ولم يحصل القائمون على المبادرة على الرد في يوم الاربعاء ولا في يوم الخميس وكل الذي حصلوا عليه وعد بلقاء غير محدد المعالم في يوم الاحد الموافق 22 ‏/ 10 ‏/ 95 ‏م، مما جعلهم امام مسؤولية دينية وطنية تاريخية تتطلب منهم موقفا حكيما يمسكون من خلاله زمام الامور بأيديهم، ليواصلوا طريق الحوار الجاد من اجل التنمية والاصلاح على طريق الازدهار الشامل لهذا البلد بدلا من أن يأخذالشارع زمام المبادرة ويتصرف كما يرى.
    ‏وعليه فقد قرر القائمون على المبادرة انطلاقا من التكليف الشرعي الدخول في اعتصام واضراعب عن الطعام ابتداء من يوم الاثنين الموافق 23‏/ 1 ‏/ 95 ‏م، وسوف يستمر ذلك حتى تحقق المطالب الآتية حسب المتفق عليه بين اصحاصب المبادرة والحكومة:
    1 ‏) الافراج عن كافة المعتقلين غير المحكومين، وايقاف المحاكمات.
    2 ‏) السماح للاشخاص الذين منعوا من دخول البلاد بسبب تفجر الاحداث بالعودة الى الوطن.
    3 ‏) الاعتراف الرسمي بالحوار .
    4 ‏) وضع الترتيبات اللازمة للحوار في المسائل السياسية وفي مقدمتها المسائل الآتية: أ) المحكومون في الاحداث.
    ‏ب)المبعدون السياسيون.
    ‏ج)البرلمان .
    ‏وفي الختام نلفت انتباه ابناء الشعب الى النقاط الآتية:
    1 ‏) الضرورة الملحة لالتزام الهدوء التام وعدم الظهور في مسيرات او ممارسة اعمال العنف تحت عنوان التضامن مع المعتصمين المضربين عن الطعام او غيره من العناوين، مؤكدين أن ممارسة ذلك ضد ارادتنا، ومن شأنه ان يحبط مجهودنا لتحقيق الأهداف النبيلة لهذا الشعب العظيم بالطرق السلمية والدستورية.
    2‏) إن المشاركة في الاعتصام والاضراب عن الطعام تضامنا مع المعتصمين المضربين عن الطعام ليست مفتوحة لكل واحد ما لم تتم الموافقة عليه.
    3 ‏) سوف يكون هناك ناطق رسمي باسم المعتصمين المضربين عن الطعام، يجب الرجوع اليه فيما يتعلق بتطورات الموقف.
    ‏
    الجمعة الموافق 20 ‏/ 10 ‏/ 1995 ‏م
    1 ‏. عبد الامير منصور الجمري
    2 ‏• حسن علي مشيمع
    3 ‏• عبد الوهاب حسين علي
    4 ‏• ابراهيم اليد عدنان العلوي
    5 ‏• حسن علي سلطان
    6 ‏• حسين علي الايهي
    ‏23 أكتوبر 1995
    ‏أيها الشعب العظيم المسالم:
    ‏انطلاقا من المسؤولية الدينية الوطنية التاريخية، ومن اجل تجنيب البلاد الرجوع الى الازمة من جديد، حيث بلغ الاستياء الجماهيري ذروته نتيجة عدم وضوح الرؤية حول مصير المعتقلين غير المحكومين وسط اجراء المحاكمات التي شملت حتى الاحداث والانكار الرسمي للحوار وعدم التوصل مع المسؤولين في وزارة الداخلية الى نتيجة حاسمة في مسألتي الافراج عن كافة المعتقلين غير المحكومين وتوقيف المحاكمات وعدم حصولنا على جواب مناسب بواسطتهم من القيادة السياسية العليا رغم وعدهم بذلك ، فقد رأينا من الضروري جدا ان نقدم على خطوة علمية من شأنها أن تضع ازمة الامور، بأيدينا بدلا من الانفلات، وللفت انتباه القيادة السياسية العليا الى حقيقة ما يجري في الساحة وكلنا ثقة بأن القيادة السياسية العليا سوف تتصرف بحكمة بالغة لا سيما وأن الهدوء قد عاد الى البلاد فعلا ولا يعكر صفوه الا ذلك التوتر الناجم عن غياب المطالب التي اعلنّا من اجلها الاعتصام والاضراب عن الطعام، مؤكدين حرصنا التام على استتباب الامن والاستقرار في هذا البلد، والمطالب التي طرحناها هي كالآتي:
    ‏ا . الافراج عن كافة المعتقلين غير المحكومين وتوقيف المحاكمات.
    2 ‏. السماح للأشخاص الذين منعوا من دخول البلاد بسبب تفجر الاحداث بالعودة الى الوطن .
    3 ‏. الاعتراف الرسمي بالحوار .
    4 ‏. وضع الترتيبات اللازمة للحوار في المسائل السياسية وفي مقدمتها المسائل الآتية : أ . المحكومون في الاحداث .
    ‏ب . المبعدون السياسيون.
    ‏ج . البرلمان .
    ‏أيها الشعب العظيم المسالم:
    ‏نظرا لحاسية الموقف والمرحلة الحالية التي تمر بها مسيرة بلادنا المباركة والتي جاء ضمنها الاقدام على اتخاذ خطوتنا المعلنة المتمثلة في الاعلان عن الدخول في اعتصام واضراب عن الطعام ابتداء من صباح يوم الاثنين الموافق 23 ‏/ 0 ‏ا / 1995 ‏م في مجلس سماحة الشيخ عبد الامير الجمري حفظه الله تعالى وحتى اجل سيعلن عنه لاحقا وفقا لتطورات الموقف.
    ‏نأمل منكم التعاون معنا بمراعاة النقاط الآتية:
    ‏ا- الضرورة القصوى التي يتوقف عليها نجاح الموقف تقضي بالتزام الهدوء التام وعدم اللجوء في اي ظرف كان للقيام بما يهدد الامن والاستقرار في البلاد كالمسيرات والتواجد غير المنظم وغير الهادىء في مكان الاعتصام فضلا عن ممارسة اعمال العنف راغبين من كل العلماء والوجهاء واصحاب سلطة الكلمةأن يقوموا بدورهم الديني والوطني في المحافظة على الهدوء وقت الاعتصام.
    2 ‏. سوف يتولى بعض اخواننا تنظيم التواجد الهادىء في مكان الاعتصام. والمشاركة التضامنية مع المعتصمين في الاضر اب عن الطعام خاضعة لموافقتهم وعليه يجب الالتزام بمراجعتهم والعمل بتوجيهاتهم في هذا الشأن.
    3 ‏. الناطق الرسمي عن المعتصمين هو الاستاذ عبد الوهاب حسين علي، كما أن الاستاذ حسن المشيمع والشيخ حسين الديهي سوف يكونان مسؤولين عن المتابعة وتنسيق الامور وينبغي الرجوع اليهما فيما اشير اليه.
    23-10-1995
    المعتصمون المضر بون عن الطعام
    مجلس الشيخ عبد الامير الجمري27 أكتوبر 1995
    ‏بسمه تعالى
    ‏أيها الشعب العظيم المسالفم :
    ‏ان الموقف التضامني الواحد لجميع أبناء الشعب بعلمائه ومفكريه ووجهائه الذي ابرزه الحضور الجماهيري الحاشد نساءا ورجالا امام مكان الاعتصام والوفود الممثلة للقرى والمدن والهيئات، والبيانات التي اصدرها العلماء والمفكرون والهيئات والقوى السياسية في الداخل والخارج والمظاهر التضامنية الاخرى كالاعلانات التي شملت جميع القرى والمدن مع الاعتصام والاضراب عن الطعام في المساجد والجوامع والمآتم ونشر السواد ومظاهر الحداد بدلا من الزينة ومظاهر الافراح لهي محل فخرنا وتقديرنا وثقتنا الغالية بشعبنا العظيم المعطاء الذي عرف المطالبة بحقوقه المشروعة باساليب علمية دستورية حضارية وهي محل احترام وتقدير كل من المخلصين في العالم، وان هذا الموقف التضامني الموحد لجميع ابناء الشعب يضع حكومة البحرين الموقرة امام مسؤوليات وطنية تاريخية في علاقاتها مع شعبها العظيم المسالم .
    ‏أيها الشعب العظيم المسالم:
    ‏إن الخطوة التي أقدمنا عليها لم تكن موجهة للنيل من الحكومة الموقرة أو التحدي لها وإنما هي خطوة سلمية حضارية اتخذت من اجل الامساك بازمة الامور بعد ان اوشك الشارع على الانفلات نتيجة الاستياء الشديد ازاء التوقف في عملية الافراج عن المعتقلين غير المحكومين كما اتفق عليه القائمون بالمبادرة والحكومة وازداد الامر سوءا باجراء المحاكمات التي اثارت المشاعر واحيت الماضي بكل جراحاته ومآسيه. وآلامه بعد ان حاول ابناء الشعب نسيان الماضي وتطلعوا الى المستقبل المشرق في ظل الحوار الجاد بين ممثلي الشعب والحكومة وتهدف هذه الخطوة الى لفت انتباه الحكومة ولا سيما القيادة السياسية العليا الى خطورة الوضع الساخن الذي يوشك على الانفجار في الساحة لتتخذ قرارها الحاسم المسؤول لمنع تفجر الازمة من جديد، فالاعتصام والاضراب عن الطعام خطوة سلمية حضارية جاءت من اجل مصلحة الوطن والمواطن وتعزيز العلاقة الصحيحة بين الحكومة والشعب، واننا ماضون في خطوتنا المتمثلة في الاعتصام والاضراب عن الطعام ومنتظرون لجواب القيادة السياسية في الدولة،وانه لجواب تاريخي يعكس نظرة حكومة البحرين لشعبها ونمط العلاقة التي تطمع اليها مع هذا الشعب في وقت تتسلط فيه الاضواء الكثيفة الكاشفة على هذه الارض من جميع العالم، وان موقفنا سوف يبقى في خدمة قضية شعبنا ومسيرة الوطن الحضارية المتصاعدة في ظل تماسك شعبنا ووعيه الاسلامي الحضاري والبحث عن علاقة افضل بين الشعب والحكومة وبين دولة البحرين ودول العالم . . تخدم حركة التنمية والازدهار على قاعدة ثابتة من الامن والاستقرار الدائمين مؤكدين لكم بأنه لا قلق على حياتن، (اننا قد جعلنا ارواحنا رخيصة في خدمة شعبنا ووطنا الغالي) .
    ‏أيها الشعب العظيم :
    ‏إن انجاح الخطوة التي اقدمنا عليها وهي الاعتصام والاضراب عن الطعام يتوقف على نجاحكم في المحافظة على الهدوء والاستقرار، وبحق فانكم قدمتم مثالا عاليا في وعيكم والتزامكم بما فيه مصلحة الوطن والمواطنين بالتزامكم الهدوء في ظل حضور جماهيري حاشد متفجر بالحماس، وثقتنا فيكم ان تبقوا على ذلك ابدا لا سيما في الوقت الراهن متضرعين الى الله ان تستجيب الحكومة لمطالب شعبنا للبدء في صفحة جديدة في تاريخنا المجيد .
    ‏والى مزيد من التقدم والازدهار لوطننا الغالي . .
    ‏المعتصمون المضر بون عن الطعام . .
    مجلس الشيخ عبد الامير الجمري
    27-10-19951 ‏نوفمبر 1995
    ‏البيان الختامي للمعتصمين المضربين عن الطعام
    ‏أيها الشعب العظيم المسالم:
    ‏انطلاقا من حرصنا على اعطاء الصورة الامينة الكاملة لشعبنا حول تطورات الموقف في كل قضية من قضايا شعبنا في مسيرته الحضارية الصاعدة، فاننا نقدم اليكم في هذا البيان صورة دقيقة عن قصة الحوار مع الحكومة وحيثيات الخطوة التي باركها الله تعالى وهي خطوة الاعتصام والاضرابه عن الطعام .
    ‏لقد بدأنا الحوار مع الحكومة الموقرة ممثلة في القيادة الامنية من داخل السجن في الاسبوع الثاني من شهر ابريل عام 1995 ‏بخصوص الخروج بالبلاد من ازمتها على اساس ان نقوم نحن بالدعوة الى الهدوء وبذل المساعي لتحقيق ذلك بالتعاون مع كل المخلصين من ابناء الوطن في الداخل والخارج، وتقوم الحكومة الموقرة بتقديم الدعم والمساندة وخلق الارضية الصالحة لتقبل الشعب لهذه الدعوة. وقد استمر الحوار حتى شهر اغسطس من نفس العام حيث التقى سماحة الشيخ عبد الامير الجمري والاستاذ حسن المشيمع من القائمين على المبادرة في مكتب سعادة وزير الداخلية بحضوره وحضور مدير مكتبه ووزير العمل عبد النبي الشعلة وفضيلة الشيخ منصور الستري، رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية، وفضيلة الشيخ احمد العصفور وكيل محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية، وفضيلة الشيخ سليمان المدني عضو محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية ورجل الاعمال المعروف عضو مجلس الشورى الحاج أحمد منصور العالي وذلك بتاريخ 14 ‏/ 8 ‏/ 1995 ، وقال وزير الداخلية في تقديم سماحة الشيخ الجمري الى الحضور:”دعوتكم لتسمعوا بأنفسكم من الشيخ عبد الامير الجمري ما تم الاتفاق عليه”، وقد القى الشيخ عبد الامير الجمري كلمة مكتوبة لخص فيها ما تم الاتفاق عليه في الحوار الطويل مع الحكومة جاء فيها ما هذا نصه:(وقد لقيت هذه المبادرة او الجهود القبول والتشجيع من قبل المسؤولين، فقد ناقشناها مع سعادة وزير الداخلية فوجدنا تشجيعه لها. على ان يبدأ التنفيذ لهذه الجهود يوم الاربعاء الموافق 16 – 8 – 995 ‏ا، وذلك باطلاق سراح الاستاذ حسن مشيمع والشيخ خليل سلطان والشيخ حسن سلطان من القائمين على المبادرة، بالاضافة الى فضيلة الشيخ علي الجدحفصي وفضيلة السيد ابراهيم السيد عدنان الموسوي وفضيلة الشيخ حسين الديهي ‏للمساعدة في انجاح الجهود، وسوف يرافق ذلك اطلاق سراح مائة وخمسين من المعتقلين من غير المحكومين . وفي 7 ‏/ 9 ‏/ 1995 ، سوف يطلق سراح الاستاذ عبد الوهاب حسين مصحوبا باطلاق سراح مائة وخمسين من غير المحكومين، وفي نهاية الشهر نفسه (سبتمبر 1995 ، سوف يطلق سراحي مصحوبا باطلاق باقي المعتقلين غير المحكومين ).


الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: