وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۵۳۹۴۴
تاریخ النشر:  ۱۳:۲۲  - السَّبْت  ۰۹  ‫مایو‬  ۲۰۲۰ 
على الرغم من عدم استخدام المسؤولين الأميركيين مصطلح "الحرب الباردة" لوصف علاقة واشنطن وبكين، فإن الدراسات والتعليقات تمتلئ بنقاشات حول "حرب باردة" بين البلدين منذ اندلاع جائحة كورونا.

خبيرة بشؤون البلدين للجزيرة نت: هذا ما يمكن أن يحدث إذا استمر التوتر الحالي بين أميركا والصينطهران- وكالة نادي المراسين الشباب للأنباء -ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهاماته للصين لما يعتبره دورا لها في تفشي انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم.

وتختلف حرب واشنطن الباردة مع الصين عن تلك التي خاضتها مع الاتحاد السوفياتي، فالمواجهة الأميركية السوفياتية كانت سياسية وأيديولوجية وعسكرية بالأساس، سعيا لكسب نفوذ حول العالم في معركة صفرية.

في حين تعتبر المنافسة الأميركية الصينية أكثر تعقيدا، حيث يجمعهما تعاملات تجارية تفوق قيمتها 700 مليار دولار سنويا، وتستضيف الجامعات الأميركية ما يزيد على 350 ألف طالب صيني، وقبل جائحة كورونا استمتع بالسياحة في الدولتين ملايين الأميركيين والصينيين، وتتبنى الدولتان نظما وسياسات اقتصادية غير متعارضة، ويقلل كل ذلك من وقوع مواجهة شاملة بينهما.

ودعا أمس الرئيس ترامب إلى إشراك الصين في المحادثات المقبلة للحد من التسلح مع روسيا، وقال البيت الأبيض في بيان له إن "الرئيس ترامب أكد من جديد أن الولايات المتحدة ملتزمة بالرقابة الفعالة على الأسلحة التي لا تشمل روسيا فحسب بل الصين أيضا، وتتطلع إلى إجراء محادثات مستقبلية لتجنب سباق تسلح مكلف".

وقبل أيام كشف التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن الصين تستمر في زيادة ميزانيتها الدفاعية، وأصبحت تنفرد بالمركز الثاني خلف الولايات المتحدة بحجم إنفاق بلغ عام 2019 ما يقرب من 261 مليار دولار، في حين بلغت ميزانية الدفاع الأميركية 732 مليار دولار.

حول هذه النقاط وغيرها، أجرت الجزيرة نت حوارا مع يينان هاي البروفيسورة الأميركية ذات الأصول الصينية بجامعة لايهاي بولاية بنسلفانيا، والمتخصصة في الشؤون الصينية الأميركية:

- هل تتجه الصين والولايات المتحدة إلى حرب باردة جديدة؟
نحن بصدد ترقب حدوث تغيرات واسعة في طبيعة علاقات الولايات المتحدة والصين، وستكون هي الأسوأ منذ 1979. نعم التاريخ لا يكرر نفسه، لكن هناك أنماطا وتفاعلات يمكن أن تتكرر. لا تتجه الصين وأميركا نحو حرب باردة على شاكلة تلك التي جمعت الاتحاد السوفياتي بالولايات المتحدة، من حيث قيادتهما لمعسكرين وتحالفين متناقضين وتبنيهما نماذج اقتصادية متعارضة أيديولوجيا. لقد خاض المعسكران حربا أيديولوجية عالمية، وعرفا منافسة إستراتيجية شاملة، وحربا اقتصادية كذلك.

في الوقت ذاته، هناك بعض التشابه في الحالة الصينية الأميركية من حيث طبيعة العلاقة التنافسية بينهما التي يمكن ملاحظتها في نطاق إقليمي (جنوب شرق آسيا)، وهو ما تكون له تبعات حول العالم خاصة في مجال الصحة العامة أو القطاع التكنولوجي أو سلاسل الإمداد.

لو أستمر التوتر الحالي بين الدولتين فلن تكون مفاجأة أن تنتقل الحرب الباردة الإقليمية إلى الجوانب العسكرية والإستراتيجية، وتنتشر على نطاق عالمي.

- كيف يمكن للولايات المتحدة أن تردّ على الطريقة التي تعاملت بها الصين مع فيروس كورونا المستجد؟
على الولايات المتحدة أن ترد على الصين من خلال عدة طرق غير مرتبط بعضها ببعض، ويجب أن تكون الأولوية لتشجيع التنسيق في المجال البيولوجي والطبي ليتعاون الأطباء والعلماء من الجانبين في مسعى لوقف الفيروس.

وعلى الولايات المتحدة كذلك القيام بنفس الشيء مع بقية الدول التي تشهد تفشيا في انتشار الفيروس، من أجل إنقاذ أرواح المواطنين وتحسين أوضاع الاقتصاد العالمي، ويمكن بهذه الطريقة للولايات المتحدة أن تُظهر وتُحسّن من كونها قائدة العالم في أكثر الأوقات احتياجا إليها.

وينبغي أن يتم التعاون والتنسيق من خلال منظمة الصحة العالمية أو غيرها من المؤسسات الدولية، لكن محاولات عزل الصين والهجوم عليها في هذا التوقيت ستكون له نتائج عكسية. الصين كما نعلم هي منبع الفيروس، ولذلك فإن علماء الصين لديهم معلومات أفضل من غيرهم عن الفيروس، وسيكون التفكير في معاقبة الصين هو معاقبة للشعب الأميركي وبقية العالم أيضا، وليس للصين وحدها.

في الوقت ذاته يمكن للولايات المتحدة أن تصدر بيان مبادئ عاما في الوقت الحالي، تعبر فيه عن قلقها العميق من خروج الفيروس من الصين ومحاولة التستر عليه، على أن تترك هذه المسألة لحين السيطرة على الفيروس.

وتضرّ واشنطن سمعتها العالمية إذا ظهر اهتمامها بالخلاف مع الصين أكثر من اهتمامها بإنقاذ أرواح مواطنيها.

كذلك يجب أن تنسق واشنطن مع حلفائها وشركائها في أي محاولة للضغط على الصين وعلى منظمة الصحة العالمية، للاعتراف بمسؤوليتهما عن انتشار الفيروس. وينبغي على القوى العظمي في عالم القطب الواحد أن تدعم خطواتها وأفعالها بشرعية دولية، والآن ومع التراجع النسبي للقوة الأميركية في عالم متعدد الأقطاب، تحتاج واشنطن بشدة للعمل مع الشركاء الدوليين أكثر من أي وقت مضى.

- هل توافقين مع طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الصين؟ ولماذا؟
لقد تحدث الرئيس ترامب كثيرا عن الصين منذ وصوله للحكم، والكثير مما ذكره يناقض بعضه بعضا.

لا يملك ترامب رؤية للتعامل مع الصين كتلك التي امتلكها الرئيس كلينتون أو أوباما، ومنهج ترامب ثبت عدم فعاليته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

لم يستطع ترامب تشكيل أو تبني إستراتيجية شاملة -خلال فترة حكمه التي وصلت لأكثر من ثلاث سنوات- تكون الصين جزءا أساسيا منها. سياسات ترامب تجاه الصين تدار بطريقة مجزأة، وأحيانا بطرق متناقضة ومترددة.

يملك ترامب العديد من التكتيكات التي يستخدمها مع الصين، لكنه لا يملك إستراتيجية للتعامل معها، ونتيجة لذلك فطريقة تحدّثه عن الصين لا يمكن توقعها، وهي في حالات كثيرة مضللة.

ربما يكون مديح ترامب للصين ليس إلا زلة لسان، وربما يكون هجومه عليها وليد اللحظة ليس إلا، ولا يكون لتهديداته أي قيمة حقيقية، وهذا من أمثلة معضلة تعاطي ترامب مع الصين.

تريد الصين أولا أن تأخذ الرئيس الأميركي على مأخذ الجد قبل أن يأخذوا كلماته ومواقفه بصورة جادة، ربما يحتاج ترامب إلى بعض المساعدة والحكمة في هذا المجال.

 

المصدر : الجزيرة

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: