وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۵۷۸۴۳
تاریخ النشر:  ۲۰:۴۰  - الخميس  ۳۱  ‫دیسمبر‬  ۲۰۲۰ 
هاهي الذكرى السنوية الأولى للشهيد الفريق القائد الحاج قاسم سليماني تطل علينا مع إطلالة العام الميلادي الجديد الذي سيظل متوشحاً في مطلع كل عام ميلادي جديد على مدار التاريخ، بظلال العملية الإجرامية الإرهابية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- هاهي الذكرى السنوية الأولى للشهيد الفريق القائد الحاج قاسم سليماني تطل علينا مع إطلالة العام الميلادي الجديد الذي سيظل متوشحاً في مطلع كل عام ميلادي جديد على مدار التاريخ، بظلال العملية الإجرامية الإرهابية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية والتي راح ضحيتها القائد الكبير الشهيد سليماني. إن جريمة قتل الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني ليست حدثاً عابراً يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل هي محطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة التي لابد من التوقف عندها والتأمل بعمق فيها لما تمثله من قيمة وثقل في صياغة التحولات في المنطقة.

أولاً: أسقطت هذه الجريمة البشعة كل الأقنعة التي كانت تتستر بها الولايات المتحدة كراعية للسلام والأمن العالمي، وكشفت بهذه الجريمة الإرهابية وجهها الحقيقي أمام العالم، كدولة راعية للإرهاب الرسمي في العالم، وليس هناك من تشكيك اليوم في ذلك وأن الولايات المتحدة الأميركية هي مصدر الإرهاب والإرعاب في العالم أصبحت حقيقة يراها كل العالم بوضوح شديد.

ثانياً: عرضت هذه العملية الإرهابية والإجرامية البشعة العلاقات الدبلوماسية في المجتمع الدولي إلى إنهيار كامل في منظومة الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية في العلاقات الدولية، وجعلت هذه الجريمة الإرهابية العالم ساحة مفتوحة للإرهاب والإرهاب المتبادل.

ثالثاً: دمرت العملية الإرهابية الثقة في المجتمع الدولي والنظام العالمي القائم بأنه قادر على قيادة السلام في العالم وحماية القانون الدولي فيه وأصبحت الحاجة أكثر من ملحة في العالم لقيام نظام عالمي جديد يكون قادراً على حفظ السلام والقانون الدولي.

لماذا أصبح الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني هدفاً للتصفية الجسدية أميركياً؟

لقد أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على تنفيذ جريمة إغتيال الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني وقامت بإختياره هدفاً لعمليتها الإرهابية دون سواه من القيادات العسكرية من المقاومين الذين يملأ حضورهم كل ساحات المواجهة ضد الحركات الإرهابية كداعش وأخواتها في المنطقة، فما هو السر الذي جعل من الشهيد الحاج قاسم أن يكون هدفاً للتصفية الجسدية عند راعية الإرهاب الدولي الولايات المتحدة الأميركية؟

من المؤكد بأن عملية تصفيته وجريمة إغتياله لم تأت من فراغ أو لأسباب عادية وإنما هناك أسباب وعوامل مهمة وإستراتيجية جعلت منه هدفاً للتصفية والإغتيال والتي يمكن أن نلخصها فيما يلي:


أولاً: لأنه الرجل الذي أفشل كل مشاريعهم ومخططاتهم في السيطرة على المنطقة والهيمنة عليها، بدءاً من مشروع الشرق الأوسط الجديد ومروراً بصفقة القرن الذي يراد فيه بيع القضية الفلسطينية وإنهائها بصورة كاملة وإنتهاءاً بمشروعهم الإرهابي الكبير الذي وفرت له ميزانيات خرافية تجاوزت المائتي والخمسين مليار دولار وهو مشروع داعش الإجرامي، وكان الرجل الأول الذي قاد عملية تحطيم هذه المشاريع وتحقيق الإنتصار المدّوي على داعش وهو مالم يكن يتوقعه كل الخبراء والقادة الإستراتيجيين في العالم.

ثانياً: لأنه الرجل المؤسس لأقوى قاعدة مقاومة لكافة مشاريع الهيمنة والسيطرة والنفوذ والتحكم في العالم وهو القائد الميداني الأول الذي يتقدم الصفوف الأمامية في مشاريع المجابهة الساخنة لمقاومة الإحتلال والهيمنة، وهو القائد الذي استطاع أن يخلق الذراع الحديدي للمقاومة في المنطقة، والذي استطاع بفعل تصديه وقيادته لمشروع المقاومة ضد مشاريع الهيمنة والإستكبار العالمي أن يخلق جبهة عريضة من المقاومة في المنطقة والتي هي اليوم تمثل القوة الضاربة التي تقف أمام كل مشاريع التوسع الصهيوني والأمريكي للسيطرة والهيمنة.

ثالثاً: لأنه الرجل الذي أرسى قاعدة منظومة مقاومة متطورة القدرة على التطور الذاتي المستمر والدائم وقادرة على خوض المعارك مهما كانت قاسية وصعبة كما فعلت مع داعش الإرهابية وأخواتها.

رابعاً: لأنه الرجل الذي أستطاع أن يخلق ويوجد قاعدة صلبة لفكر وثقافة المقاومة وهو من أهم التحدّيات الصعبة على الصهيونية والإستكبار العالمي الذين أصبحوا اليوم عليهم أن يواجهوا ليس نخبة قتالية مقاومة معينة في قطاع جغرافي محدد وإنما عليهم أن يواجهوا الملايين الذين ليس فقط شاركوا بعقولهم وبمواقفهم في التشييع التاريخي غير المسبوق وإنما الملايين من الذين آمنوا بالمنهج والسيرة وأصبحت المقاومة ثقافة أفقية تستوعب مساحة هي الأكبر في المنطقة.

خامساً: لأنه الرجل الذي كان يقود "فيلق القدس" وهو الذي يمثل رأس حربة في فكر وثقافة التحرير من الإحتلال والهيمنة. والإسم "فيلق القدس" يلخص المشروع الإستراتيجي للشهيد الفريق القائد الحاج قاسم سليماني وأن هذا المشروع يختزل كل التفاصيل المتعلقة بالإعداد وبناء القوة إلى حيث تصل إلى مستوى الجهوزية في تحرير القدس وإستعادة أرض فلسطين المغتصبة، وهذا هو العامل الإستراتيجي الحاسم الذي جعل الصهاينة والأميريين أن يجعلوا من الشهيد سليماني هدفاً للقتل و للتصفية الجسدية.

ولكن أخطأ الأميركيون في تقديراتهم والذين كانوا يتصورون بأن تنفيذهم العملية الإجرامية بتصفية وقتل الشهيد الحاج سليماني بأنهم سيقضون على "المقاومة" التي كان يقف خلف صناعتها وبنائها وقيادتها وأنهم سيقضون على فعالية "فيلق القدس" ودوره الإستراتيجي كمشروع مضاد للهيمنة والإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين والتي كانت تشكل رأس حربة في مواجهة وإحباط كل مشاريعهم في السيطرة والهيمنة. وتحول الشهيد سليماني بشهادته الدامية إلى ايقونة ورمزاً أسطورياً للمقاومة المشروعة وأصبح فكر المقاومة الذي تبناه وأرسى دعائمه على الأرض اليوم ثقافة وشجرة يانعة تتبناها الملايين، واصبحت "المقاومة" جبهة عريضة مترامية الأطراف على طول البلاد العربية والإسلامية وليس في ذلك فحسب وإنما إمتدت لتصل إلى عدد من الدول والشعوب الذين يتطلعون للتحرر والإنعتاق من قيود الإحتلال والهيمنة، وأن على الأميركيين اليوم أن يواجهوا هذه الجبهة المليونية العريضة من المؤمنين بخيار ومشروع المقاومة من أجل صون الكرامة والتحرير ورفض الإستغلال البشع للموارد والمقدرات وليس مجرد جسد يمكن تصفيته بعملية إرهابية إجرامية جبانة.

 

بقلم الکاتب البحریني الدكتور راشد الراشد

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: