وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۰:۳۷  - الأربعاء  ۲۰  ‫یونیه‬  ۲۰۱۸ 
رمز الخبر: ۸۹۳
تاریخ النشر:  ۱۰:۳۷  - الأربعاء  ۲۰  ‫یونیه‬  ۲۰۱۸ 
معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية:
بدات السعودية حربا بالوكالة ضد ايران في سوريا التي تحول فيها الربيع العربي الى حرب داخلية . هذا فيما تزعم دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي باستثناء عمان ان ايران عدو قديم وخطير ولذلك ينبغي التصدي لها من جميع الجهات .

هذا ما جاء في تقرير نشره معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية حيث لفت ايضا الى ان السعودية تعتبر انتقال السلطة للشيعة في العراق من فعل ايران وان طهران هي التي قادت هذه الخطوة الاستراتيجية للنيل من دول الخليج الفارسي .

كما ان قادة السعودية ودول مجلس التعاون في الخليج الفارسي يعتقدون ان امريكا قدمت العراق لقمة سائغة لايران ( يعتبر هؤلاء ان هذا الامر مؤشر على سذاجة امريكا اكثر مما هو خطوة خيانية ) .
ولاجل معرفة مدى عداء السعودية لايران والعراق يكفي الاشارة الى ان اي مسؤول سعودي رفيع لم يلتق مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ تسلمه الحكم وان المملكة لم تفتح سفارتها في بغداد لحد الان .

وينتقل التقرير الى استعراض موقف السعودية من سوريا ودور الاخوان المسلمين ويشير الى ان الرياض تتوجس خيفة من تغيير النظام في سوريا لصالح الاخوان المسلمين ، لذلك قررت الامتناع عن مساندة الاخوان ودعم الجماعات العلمانية بدلا من ذلك ( حسب تعبير التقرير ) .

ورغم ذلك يرى التقرير انه ليس من الواضح ان كانت السعودية ستدعم صنيعتها القديمة الجماعات السلفية في سوريا ام لا ، لانها شاءت أم أبت ستتعرض الى اضرار من قبل هذه الجماعات التي تقدم نفسها على انها جماعات جهادية ، لانها تتقاطع معها بشان امريكا وتطبيق الشريعة .
بعبارة اخرى الخطر يكمن في التحاق السلفيين بجماعة الاخوان المسلمين ( كما حدث بالنسبة للافغان العرب الذين كانوا يخضعون لامرتها وبالتالي التحقوا بالقاعدة ) فضلا عن الخطر الذاتي الذي تشكله جماعة الاخوان المسلمين لشرعية ونظام آل سعود .

وفي جانب اخر من التقرير يتم الاشارة الى قطر التي تتطلع بدورها الى انهاء حكم سلالة الاسد على سوريا ولكنها تختلف مع السعودية بشان دعم اي طرف من الجماعات المعارضة في سوريا .

فالدوحة وبسبب علاقاتها القديمة مع الاخوان المسلمين تقوم حاليا بدعم هذه الجماعات في سوريا وهو دعم مشفوع باسناد تركيا التي تدعم نشاطات الاخوان في سائر مناطق العالم العربي ايضا .

وقد اعربت قطر رغبتها بدعم ما تسمى بالجماعات الجهادية في سوريا مبررة ذلك بان الامر الاهم في الوقت الراهن هو القضاء على نظام الاسد باسرع ما يمكن وهذا صرح به وزير الخارجية خلال كلمه له في ديسمبر 2012 بالمنامة حين قال :" انا اعارض بشدة اي استثناء او تصنيف تحت عنوان الارهاب او القاعدة في مثل هذه الظروف . علينا ان نجمع الكل تحت مظلة واحدة ونكون منها بمسافة واحدة .

ويرى التقرير ان هذا التعامل ليس من جهة واحدة حيث ان القنوات الاخوانية من جهتها تمهد الارضية لتعزيز الدور القطري ، وهذا ما يتبين بوضوح في تونس حيث حزب النهضة الاخواني يعد من اقرب حلفاء قطر ويتلقى الدعم منها . هذا التوجه يظهر في مصر ايضا حيث الاخوان لها علاقات قوية مع القيادة القطرية فضلا عن الدور الذي يقوم به بعض العلماء مثل يوسف القرضاوي في هذا الخصوص . لكن التقرير يعتبر النجاح الاكبر لقطر بانه يتمثل في تعاونها مع حركة حماس الفلسطينية والتاثير على علاقاتها مع دمشق وطهران عبر اغرائها سياسيا وماليا .

ويشير التقرير حسب زعمه الى ان السعودية لا تشعر بالارتياح حيال وصول الاخوان للسلطة في اي مكان بسبب العداء التاريخي بين الجانبين . فالرياض لن تغفر للاخوان ابدا ما تصفه بالخيانة المزدوجة ، بعد ان احتضنتهم على عهد جمال عبد الناصر ، لكنهم في المقابل قاموا بتعليم وتعبئة جيلين من المتطرفين المعروفين بالسهويين الذين كانوا يرومون اسقاط الملكية ، وكذلك دعم الاخوان لصدام خلال غزو العراق للكويت .

ويعتقد التقرير ان هذا الامر يعود الى التضارب بين التوجهين الاخواني والسلفي في خصوص تطبيق الشريعة وادعاء كل جانب بانه الاصل فيها ، وهذا التنافس مشهود بوضوح في كل مكان يتنافسون فيه ( تونس ، مصر ، سورية وغيرها ) .

السبب الاخير والاهم هو ان التيار الاخواني هو التنظيم السياسي الوحيد في السعودية الذي يمكنه تعبئة الناس ضد الملكية . وهذا هو سر وصف القادة السعوديين للاخوان بانهم انتهازيون لا ضمير لهم وانهم مستعدون للقيام باي شيء من اجل الوصول الى السلطة . ورغم الموقف المتباين للدوحة والرياض حيال احداث مصر حيث رحبت الاولى بها فيما اعتبرتها الثانية خطرا عليها .

 رغم ذلك حاول الاخوان التقليل من هذا التوتر عبر تخصيص الرئيس المصري محمد مرسي اول زيارة خارجية له الى السعودية لطمأنة قادة هذا البلد بان الحكومة الجديدة لا تشكل تهديدا لهم .

 رغم ذلك تثار شكوك هي هل ستلتزم الحكومة المصرية الجديدة بسياساتها ومواقفها التي كانت تنتهجها على عهد مبارك او انها ستبحث عن دور اكثر استقلالية باعتبارها زعيمة العالم العربي ( كما كانت سابقا ) ؟ . ويزعم التقرير ان سياسة مرسي حيال ايران يمكن ان تشكل اول خطوة لاثبات ادعاءاته سواء على صعيد استئناف العلاقات مع طهران او موقفها حيال احداث سورية والبحرين .

ويؤكد التقرير ان السعودية وقطر تضطلعان بنفوذ كبير في مصر ودول مثل تونس وسوريا ، ليس بسبب دورها على صعيد الدعم الاقتصادي لهذه الدول الضعيفة فقط ، بل بسبب نفوذهما الواسع على السياسة في تلك البلدان . وهذا واضح بحسب التقرير من القرار القطري الاخير القاضي بمضاعفة المساعدة لمصر مع تقديم هبة بقيمة 5،3 مليار دولار ( طبعا كشفت الوثائق المسربة في وقت لاحق ان هذه الهبة هي مجرد دعاية اعلامية لانها جاءت في مقابل امتيازات لتنفيذ مشاريع اقتصادية ) . ولكن هل يمكن وصف العلاقات السعودية والقطرية المختلفة في الشان السياسي بانها علاقات متوترة ؟ فعلى سبيل المثال هل سيقطع السلفيون في العراق علاقاتهم مع الاخوان المسلمين ؟ وهل ستبقى المعارضة السورية ضعيفة بسبب عدم اتفاق قطر والسعودية على الجهة التي ينبغي دعمها ؟ او ان البلدين سيبحثان عن اتفاق شامل مثل ما حدث في لبنان واليمن .

ويعتقد التقرير ان الثورات التي طالت العديد من الدول العربية خلقت فرصا وتحديات امام قطر والسعودية . الاولى تلقتها بلهفة من منطلق نزعتها التوسعية فيما تعاملت الثانية معها بتحفظ .

وهذا الامر يعود الى ان نفوس قطر قليلة ويمكن احتواء اي مشكلة فيها بسهولة في حين ان السعودية مترامية الاطراف ونفوسها كثيرة ، وهي اكثر عرضة للتغييرات الثورية بسبب حجم المعارضة وعمليات القمع التي تقوم بها . هذا فضلا عن ان قطر استغلت سياستها الخارجية لزيادة شعبيتها في الداخل في حين ان السعودية ترصد مبالغ طائلة لتعزيز شرعيتها في الداخل .

 على اي حال ان المواقف المتباينة حيال الربيع العربي اججت التنافس القديم بين الدوحة والرياض ، ففي حين تنظر الاولى الى الثانية نظرة الاخ الاكبر المتطفل والمتكبر ترى الثانية ان الاولى هي مجرد دويلة غرة .
ويختم التقرير بالاشارة الى ان خلافات قطر والسعودية في غالبيتها ترتكز على دعم الدوحة للاخوان فيما ترفضها الثانية ويضيف ان البلدين متفقان على ان الربيع العربي كشف لهما عن مجموعة تحديات لم يشهد العالم العربي مثيلها منذ اكثر من قرن ، ورغم ان البلدين يختلفان في التوجهات الا ان استراتيجيتهما واحدة ، فانهما يستغلان ثرواتهما كوسيلة لتمرير سياساتهما الخارجية بهدف ضمان امنهما الداخلي .
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: