وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۹۶۲۵
تاریخ النشر:  ۱۳:۱۳  - الثلاثاء  ۲۱  ‫فبرایر‬  ۲۰۱۷ 
اكد قائد الثورة الاسلامية، آية الله السيد علي الخامنئي، في المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية في طهران، ان فلسطين لا زالت تمثل عنوانا يجب ان يكون محورا لكل البلدان الاسلامية .
قائد الثورة: فلسطين لا زالت تمثل عنوانا يجب ان يكون محورا لكل البلدان الاسلاميةطهران-وكالة نادي المراسلين الشباب للانباء- القي قائد الثورة الاسلامیة سماحة ایة الله العظمي السید علی الخامنئی الیوم الثلاثاء كلمة فی المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة وقال إن قصّة فلسطين المكتظة بالغصص والحزن الممضّ لمظلومية هذا الشعب الصابر المثابر المقاوم، لتؤلم بحقٍ، أيّ إنسان تائق إلى الحرية والحق والعدالة، وتملأ قلبه بالأسى الكبير. إن تاريخ فلسطين زاخر بالمنعطفات والأحداث في ظل احتلالها الظالم وتشريد الملايين من أبنائها و المقاومة الباسلة التي سطرها هذا الشعب البطل. وإن بحثاً واعياً في التاريخ يبيّن أنه لم يواجه شعب من شعوب العالم  في أيّ فترة من فترات التاريخ مثل هذه المحنة والمعاناة والممارسات الظالمة، بأن يتعرض بلد بأكمله للاحتلال بفعل مؤامرة تتجاوز حدود المنطقة، و يشرَّد شعب من دياره وأرضه، لتحِلّ محله جماعة أخرى تأتي من مناطق شتي من العالم، مما يشكل تجاهلا لوجود حقيقي مع إحلال وجود زائف محله. بيد أن هذه تمثل صفحة ملوثة من صفحات التاريخ التي ستطوى كغيرها من الصفحات الملوثة بإذن الله تعالى وعونه، فقد قال تعالي: «إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» وقال: «أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ».

يقام مؤتمركم هذا في ظرف هو من أصعب الظروف العالمية والإقليمية. إن منطقتنا التي طالما كانت دعامة لشعب فلسطين في كفاحه ضد مؤامرة عالمية، تعيش هذه الأيام اضطرابات وأزمات متعددة. لقد أدت الأزمات التي تعيشها عدة بلدان إسلامية في المنطقة إلى تهميش موضوع دعم القضية الفلسطينية والهدف المقدس في تحرير القدس الشريف. إن التفطن لنتيجة هذه الأزمات يجعلنا ندرك من هي القوى التي تربح منها. الذين أوجدوا الكيان الصهيوني في هذه المنطقة ليستطيعوا عن طريق فرض صراع طويل الأمد أن يحولوا دون استقرار المنطقة وتقدمها، يقفون اليوم أيضاً وراء الفتن القائمة، الفتن التي أدت إلى استنزاف طاقات شعوب المنطقة في نزاعات عبثية كي تحبط مساعي بعضها البعض، مما يوفر الفرصة لزيادة قوة الكيان الصهيوني الغاصب أكثر فأكثر بعدما أصيب الجميع بالفشل. كما أننا نشهد مساعي الخيّرين والعقلاء والحكماء في الأمة الإسلامية الذين يسعون بإخلاص لحلّ هذه النزاعات. ولكن المؤسف أن مؤامرات الأعداء المعقدة نجحت، من خلال استغلال غفلة بعض الحكومات، في فرض حروب داخلية على الشعوب و تحريضها ضد بعضها البعض مما يقلل من تأثير مساعي هؤلاء الخيّرين للأمة الإسلامية. الشيء الخطير في هذه الغمرة هو محاولات إضعاف مكانة القضية الفلسطينية والسعي لإخراجها من دائرة الأولوية. على الرغم مما يوجد  بين البلدان الإسلامية من خلافات يكون بعضها طبيعية، وبعضها نتيجة لمؤامرات الأعداء، وبعضها ناجم عن الغفلة، إلا أن فلسطين لا زالت تمثل عنوانا من شأنه أن يكون ـ و يجب أن يكون ـ محورا لوحدة كل البلدان الإسلامية. إن من مكتسبات هذا الملتقى الكريم هو طرح ما يمثل الأولوية الأولى للعالم الإسلامي و لطلاب الحرية في العالم، ألا وهو موضوع فلسطين، وتوفير أجواء التعاطف لتحقيق الهدف السامي المتمثل في دعم شعب فلسطين وكفاحه المطالب بالحق والعدالة. يجب ألاتهمَل أبداً أهمية الدعم السياسي لشعب فلسطين و هذا ما يتمتع اليوم بأهمية خاصة في العالم. إن الشعوب المسلمة و المتحررة ـ علي اختلاف مسالكهم و اتجاهاتهم ـ يستطيعون أن يجتمعوا حول هدف واحد هو فلسطين وضرورة السعي لتحريرها. بعد ظهور علامات أفول الكيان الصهيوني و ضعف حلفائه الأصليين وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، يلاحظ أن الأجواء العالمية تتجه شيئاً فشيئاً نحو التصدي لممارسات الكيان الصهيوني العدائية واللاقانونية واللاإنسانية، و لاشك أن المجتمع العالمي وبلدان المنطقة لم تستطع لحد الآن أن تعمل بمسؤولياتها تجاه هذه القضية الإنسانية.

لا يزال القمع الوحشي للشعب الفلسطيني مستمراً، وكذلك الكثير من المظالم الأخرى التي ترتكب ضده من قبيل الاعتقالات الواسعة النطاق وعمليات القتل والنهب، واغتصاب أراضيه وبناء المستوطنات فيها والسعي لتغيير ملامح وهوية مدينة القدس المقدسة والمسجد الأقصى وسائر الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، وسلب الحقوق الأساسية للمواطنين. وهي ممارسات تحظى بدعم شامل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية، و للأسف لاتواجه ردود فعل عالمية مناسبة. إن الشعب الفلسطيني يفتخر بأنْ منّ الله تعالى عليه وحمّله رسالة عظيمة تتمثل في الدفاع عن هذه الأرض المقدسة والمسجد الأقصى. ولا سبيل أمام هذا الشعب سوى الحفاظ على مشعل الكفاح وهّاجاً بالاتكال على الله تعالى والاعتماد على قدراته الذاتية، وهذا ما قام به لحد الآن والحقّ يقال. الانتفاضة التي انطلقت اليوم في الأراضي المحتلة للمرة الثالثة لهي مظلومة أكثر من الانتفاضتين السابقتين، لكنها تسير متألقة و مفعمة بالأمل، وسترون بإذن الله أن هذه الانتفاضة ستسجل مرحلة مهمة جداً من تاريخ الكفاح و تفرض هزيمة أخرى على الكيان الغاصب. إن هذه الغدة السرطانية نمت منذ البداية على شكل مراحل إلى أن تحولت إلى البلاء الحالي، وينبغي أن يكون علاجها أيضاً على شكل مراحل حيث استطاعت عدة انتفاضات ومقاومات متتابعة ومستمرة تحقيق أهداف مرحلية مهمة جداً، وأن تسير إلى الأمام مزمجرة نحو تحقيق باقي أهدافها إلى حين تحرير كامل تراب فلسطين.

إن الشعب الفلسطيني الكبير الذي يتحمّل بمفرده الأعباء الثقيلة لمواجهة الصهيونية العالمية وحماتها العتاة، منح الفرصة ـ صابراً محتسباً، ولكن قوياً صامداً ـ لكل الأدعياء ليختبروا ادعاءاتهم ويجرّبوها. يوم طرحت مشاريع الاستسلام بشكل جادّ تحت طائلة الزعم الباطل الذي يدعو إلى الموضوعية وضرورة قبول الحد الأدنى من الحقوق للحؤول دون تضييعها، منح الشعب الفلسطيني، وحتى كل التيارات التي كان قد ثبت لديها مسبقاً عدم صحّة هذه الرؤية، الفرصة لها. طبعاً أكدت الجمهورية الإسلامية في إيران منذ البداية على خطأ هذا النوع من الأساليب الاستسلامية ونبّهت إلى آثارها الضارّة وخسائرها الجسيمة. إن الفرصة التي منحت لمسيرة الاستسلام كان لها آثار مخرّبة على مسار مقاومة الشعب الفلسطيني وكفاحه، بيد أن فائدتها الوحيدة هي إثبات عدم صحة فكرة «الموضوعية» هذه على الصعيد العملي. بل إن طريقة ظهور الكيان الصهيوني كانت بالشكل الذي لا يمكنه معها أن يكفّ عن نزعته التوسعية وقمعه وسحقه لحقوق الفلسطينيين، لأن وجوده وهويته رهن بالقضاء التدريجي على هوية فلسطين ووجودها، ذلك أن الوجود غير الشرعي للكيان الصهيوني لا يمكنه الاستمرار إلّا على أنقاض هوية فلسطين ووجودها. ولهذا فإن الحفاظ على الهوية الفلسطينية وحماية كل ملامح وعلامات هذه الهوية الحقيقية الطبيعية كان أمرا واجبا و ضروريا و جهادا مقدسا. و طالما يبقى عاليا صامدا اسم فلسطين وذكر فلسطين والمشعل الوضاء لمقاومة هذا الشعب الشاملة، فلن يكون من الممكن لأركان الكيان المحتلّ أن تتعزّز.

مشكلة مشروع الاستسلام لاتقتصر علي أنه بتنازله عن حق شعب، يمنح الشرعية للكيان الغاصب، و إن كان هذا بحدّ ذاته خطأ كبيرا لايغتفر، إنما المشكلة في أنه لا يتلاءم إطلاقاً مع الظروف الحالية لقضية فلسطين، ولا يأخذ بنظر الاعتبار النزعات التوسعية والقمعية والجشعة للصهاينة. على أن هذا الشعب اغتنم الفرصة واستطاع إثبات خطأ مزاعم دعاة الاستسلام، وبالتالي فقد حصل نوع من الإجماع الوطني بخصوص الأساليب الصحيحة للكفاح من أجل استعادة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين.

والآن فإن الشعب الفلسطيني قد جرّب طوال العقود الثلاثة الماضية نموذجين متباينين وأدرك مدي ملاءمة كل منهما لظروفه. فهناك مقابل مشروع الاستسلام نموذج المقاومة البطولية المستمرة للانتفاضة المقدسة الذي أتي بمكتسبات عظيمة لهذا الشعب. وليس من دون سبب أنْ تقوم جهات مفضوحة اليوم بمهاجمة المقاومة أو إثارة الشكوك حول الانتفاضة، إذ لايتوقع من العدوّ غير هذا، لأنه يعلم علماً تامّاً بصحّة هذا الدرب و جدوائيته. ولكن نشاهد أحياناً بعض التيارات وحتى البلدان التي تدعي في الظاهر مواكبة القضية الفلسطينية ولكنها تريد في الحقيقة حرف المسار الصحيح لهذا الشعب، نشاهدها هي الأخرى تهاجم المقاومة. ذريعة هؤلاء هي أن المقاومة لم تستطع بعد عقود من عمرها تحقيق تحرير فلسطين، و بناء علي ذلك فإن هذا الأسلوب بحاجة إلى إعادة نظر! وينبغي القول في معرض الرد: صحيح أن المقاومة لم تستطع بعدُ الوصول إلى هدفها الغائي أي تحرير كل فلسطين، بيد أن المقاومة استطاعت إبقاء قضية فلسطين حيّة. لنتصور أنه لو لم تكن هناك مقاومة فما كانت الظروف التي كنا نعيشها اليوم؟ أهم مكتسبات المقاومة إيجاد عقبة أساسية أمام المشاريع الصهيونية. لقد تمثل نجاح المقاومة في فرض حرب استنزافية على العدو، بمعنى أنها استطاعت إفشال الخطة الأصلية للكيان الصهيوني وهي السيطرة على كل المنطقة. وفي هذا السياق ينبغي بحقّ تكريم مبدأ المقاومة والأبطال الذين بادروا إلى المقاومة خلال فترات مختلفة ومنذ بداية تطبيق مسرحية تأسيس الكيان الصهيوني، ومن خلال تقديم أرواحهم حافظوا على راية المقاومة عالية خفاقة، ونقلوها من جيل إلى جيل. ولا يخفى على أحد دور المقاومة خلال الفترات التي أعقبت الاحتلال، ومن المتيقن منه أنه لا يمكن تجاهل دور المقاومة حتى في الانتصار الذي تحقق في حرب عام 1973 و إن كان انتصارا بسيطا. ومنذ عام 1982 ألقيت أعباء المقاومة عملياً على عاتق الشعب في داخل فلسطين، إلّا أن المقاومة الإسلامية في لبنان ـ حزب الله ـ ظهرت هي الأخرى لتكون عوناً للفلسطينيين في دربهم الكفاحي. لو لم تكن المقاومة قد شلّت الكيان الصهيوني لشهدنا اليوم تطاوله مرة أخرى على أراضي المنطقة ابتداء من مصر إلى الأردن والعراق والخليج الفارسي وغير ذلك. نعم، هذا مكسب مهم جداً، بيد أنه ليس المكسب الوحيد للمقاومة، فتحرير جنوب لبنان وتحرير غزة يعدان هدفين مرحليين مهمّين في سياق تحرير فلسطين استطاعا تغيير مسار التوسّع الجغرافي للكيان الصهيوني إلى العكس. منذ بدايات عقد الستينيات هجري شمسي المصادف للثمانينيات من القرن العشرين للميلاد فصاعداً لم يعد الكيان الصهيوني قادراً على التطاول على أراض جديدة، وليس هذا وحسب بل وبدأ تراجعه بالخروج الذليل من جنوب لبنان، واستمر بخروج ذليل آخر من غزة. ولا أحد يستطيع إنكار الدور الأساسي والحاسم للمقاومة في الانتفاضة الأولى. وقد كان دور المقاومة في الانتفاضة الثانية أيضاً أساسياً وبارزاً، تلك الانتفاضة التي اضطرت الكيان الصهيوني في نهاية المطاف إلى الخروج من غزة. كما أن حرب الثلاثة وثلاثين يوماً في لبنان، وحرب الإثنين وعشرين يوماً، وحرب الثمانية أيام، وحرب الواحد وخمسين يوماً في غزة، كلها صفحات مشرقة في ملف المقاومة تبعث على فخر واعتزاز كل شعوب المنطقة والعالم الإسلامي وكل إنسان تائق إلى الحرية في أرجاء المعمورة.

في حرب الثلاثة وثلاثين يوماً تم عملياً إغلاق كل طرق إمداد الشعب اللبناني والمقاومة البطلة في حزب الله، ولكن بعون من الله وبالاعتماد على الطاقة الهائلة لشعب لبنان المقاوم تكبّد الكيان الصهيوني وحاميه الأساسي أعني الولايات المتحدة الأمريكية، هزيمة فاضحة بحيث لن يتجرّأ بعدها بسهولة على الهجوم على تلك الديار. والمقاومات المتتابعة في غزة التي تحولت الآن إلى حصن منيع للمقاومة، أثبتت عبر عدة حروب متلاحقة أن هذا الكيان أضعف من أن يستطيع الصمود أمام إرادة شعب. البطل الأصلي في حروب غزة هو الشعب الباسل المقاوم الذي لا يزال يدافع عن هذا الحصن بالاعتماد على قوة الإيمان على الرغم من تحمّله الحصار الاقتصادي لعدة سنين. ومن الجدير أن يقدَّر عاليا كل جماعات المقاومة الفلسطينية مثل سرايا القدس من حركة الجهاد الإسلامي، وكتائب عز الدين القسام من حماس، وكتائب شهداء الأقصى من فتح، وكتائب أبي علي مصطفى من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كان لها جميعا دور قيّم في هذه الحروب.

ينبغي عدم الغفلة أبداً عن الأخطار الناجمة عن وجود الكيان الصهيوني، ولذلك يجب أن تتوفر المقاومة على جميع الأدوات اللازمة لمواصلة مهامّها. وفي هذا المسار، من واجب كل الشعوب والحكومات في المنطقة وجميع طلاب الحرية في العالم تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا الشعب المقاوم، فالأرضية الأساسية للمقاومة هي صمود وثبات الشعب الفلسطيني الذي ربّى بنفسه أبناءه الغيارى المقاومين. تأمين احتياجات شعب فلسطين والمقاومة الفلسطينية واجب مهم وحيوي ينبغي على الجميع العمل به. وفي هذا السياق يجب عدم الغفلة عن الاحتياجات الأساسية للمقاومة في الضفة الغربية التي تتحمل الآن العبء الأصلي للانتفاضة المظلومة. وعلى المقاومة الفلسطينية أن تعتبر من ماضيها، و تتنبّه إلى نقطة مهمة هي أن المقاومة وفلسطين أسمى وأهمّ من أن تنشغل هذه المقاومة بالخلافات التي تحدث بين البلدان الإسلامية والعربية، أو بالخلافات الداخلية للبلدان، أو الخلافات الأثنية و الطائفية. على الفلسطينيين وخصوصاً الجماعات المقاومة أن تعرف قدر مكانتها القيّمة ولا تنشغل بهذه الخلافات. من واجب البلدان الإسلامية والعربية وكل التيارات الإسلامية والوطنية أن تعمل لخدمة القضية الفلسطينية و أهدافها. فدعم المقاومة واجبنا جميعاً وليس من حق أحد أن يتوقع منهم توقعات خاصة مقابل المساعدات. نعم، الشرط الوحيد للمساعدة هو أن تصبّ هذه المساعدات باتجاه تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني والمقاومة. الالتزام بفكرة الصمود بوجه العدو والمقاومة بكل أبعادها، يضمن استمرار هذه المساعدات. إن موقفنا تجاه المقاومة موقف مبدئي ولا علاقة له بجماعة معينة. أي جماعة تصمد في هذا الدرب فنحن نواكبها، وأي جماعة تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا. وإن عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الإسلامية لا يرتبط إلّا بدرجة التزامهم بمبدأ المقاومة.

النقطة الأخرى التي ينبغي الإشارة لها هو الاختلافات بين الجماعات الفلسطينية المتعددة، فاختلاف التصورات بسبب تنوع الأذواق بين المجاميع حالة طبيعية ويمكن تفهّمها، وإذا بقيت عند هذه الحدود فقد تؤدي حتى إلى التآزر والتكامل وإثراء كفاح الشعب الفلسطيني أكثر. بيد أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الاختلافات إلى نزاع و - لا سمح الله - إلى اشتباك، وفي هذه الحالة سوف تحبط التيارات المتنوعة قدرات بعضها البعض وتسير عملياً في طريق يريده عدوها المشترك. إن إدارة الخلافات والتباين في التصورات والأذواق فن ينبغي على كل التيارات الأصلية استخدامه، وأنْ تنظم خططها الكفاحية المختلفة بحيث لا تضغط إلّا على العدوّ، وتؤدي إلى تقوية العمل الكفاحي. إن الوحدة الوطنيةعلى أساس الخطة الجهادية ضرورة وطنية لفلسطين يتوقع من كل التيارات المختلفة السعي لتحقيقها من أجل العمل وفق إرادة كل الشعب الفلسطيني.

وتواجه المقاومة هذه الأيام مؤامرة أخرى تتمثل في مساعي المتلبّسين بثياب الأصدقاء الرامية إلى حرف مسار المقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني ، ليستفيدوا من ذلك في صفقاتهم السرية مع أعداء الشعب الفلسطيني. والمقاومة أذكى من أن تقع في هذا الفخ، خصوصاً وأن الشعب الفلسطيني هو القائد الحقيقي للكفاح والمقاومة، والتجارب الماضية تدلّ على أن هذا الشعب بوعيه الدقيق للظروف يحول دون مثل هذه الانحرافات، وإذا ما سقط - لا سمح الله - تيار من تيارات المقاومة في هذا الفخ فإن هذا الشعب قادر، كما كان في الماضي، على إعادة إنتاج مستلزماته. إذا ألقت جماعة راية المقاومة أرضاً فمن المتيقن منه أن جماعة أخرى ستظهر من صميم الشعب الفلسطيني لترفع هذه الراية عالياً.

لا ريب في أنكم أيها الحضور المحترمون سوف تتطرقون في هذا الملتقى لفلسطين فقط، فلسطين التي شهدت في الأعوام الأخيرة للأسف حالات تقصير في الاهتمام اللازم والضروري بها. ولا مراء في أن الأزمات القائمة في مواطن مختلفة من المنطقة و داخل الأمة الإسلامية جديرة بالاهتمام، بيد أن الباعث علي عقد هذا الاجتماع هو قضية فلسطين. ويمكن لهذا الملتقى أن يكون بحد ذاته نموذجاً يقتدى به ليستطيع كل المسلمين وشعوب المنطقة تدريجياً بالاعتماد على المشتركات فيما بينهم احتواء الخلافات، وأن يعملوا ـ من خلال حلّ كلّ تلك الخلافات واحداً واحداً ـ  على تعزيز الأمة المحمدية أكثر فأكثر.

انتهى/
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: