كيف سيواجه لبنان تحدياته الاقتصادية والمالية عام 2019؟

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۳۲۸۰۶
تأريخ النشر:  ۱۸:۳۶  - الأَحَد  ۲۳  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۸ 
تشير لغة الأرقام إلى حساسية الوضع المالي والاقتصادي في لبنان بالتوازي مع غياب "الماكينة" الحكومية القادرة على احتواء الأزمات ولو بشكل محدود، وتدوير الزوايا الصعبة عبر جرعات إنعاشية من الدول الداعمة للبنان.

كيف سيواجه لبنان تحدياته الاقتصادية والمالية عام 2019؟طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء - ويبقى التخوف الأبرز من وصول الوضع إلى نقطة "خطرة" حذرت منها وزارة المالية لجهة نفاد سيولتها، ما قد يهدّد جديا بتوقف قريب عن سداد رواتب موظفي القطاع العام، لكنّ خبراء ماليين أشاروا في تصريحات لـ"عربي21" إلى أنّ القطاع المصرفي غطّى ميزانية الدولة بأكملها للعام 2019 وبمعدلات فائدة تم الاتفاق عليها مع حكومة تصريف الأعمال.

ويعوّل لبنان "المنهك" بالأزمات والمثقل بديون بلغت حاجز 85 مليار دولار أن يتجاوز عتبة العام الجديد في ظل حكومة تبدأ تلبية التزاماتها تجاه مؤتمر سيدر الذي قدم للبنان دعما بـ 11 مليار دولار شرط وقف الدولة اللبنانية لعجز ميزانيتها والقضاء على الفساد.

ويحضر السؤال في ظل تركيبة لبنان المتناقضة والمتباينة، هل تقدر حكومة عنوانها "الوحدة الوطنية" ومضمونها "الخلاف والاختلاف والتصادم" على مواجهة التحديات؟

 

مؤشرات سلبية.. ولكن

وكشف الكاتب والمحلّل الاقتصادي الدكتور غازي وزنة عن أنّ "المؤشرات الاقتصادية لعام 2018 لم تكن مشجعة وإيجابية"، متابعا في تصريحات لـ"عربي21": "سجل لبنان معدل نمو ضعيف يقل عن 1،5 بالمئة نتيجة تأثر المعدل بجمود وتراجع القطاع العقاري ومبيعاته إلى أقل من 18%".

ولفت إلى أنّ "الصادرات اللبنانية تتراجع في ظلّ مؤشرات سلبية في المالية العامة حيث يتخطى العجز نسبة 10% فيما يتجه الدين العام لتجاوز 85 مليار دولار"، مؤكدا أنّ "القطاع المصرفي يشهد نموا مقبولا نحو 4%، وبالمقابل أثارت التصنيفات الدولية المخاوف من قدرة لبنان المستقبلية على تلبية احتياجاته خلال السنوات القادمة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي والمالي".

وحول ما أثارته وزارة المالية لجهة نفاد السيولة لديها ما يهدّد التوقف عن دفع رواتب موظفي القطاع العام، قال وزنة: "استبعد الوصول الى حدّ توقف دفع أجور الموظفين بسبب اتفاق القطاع المصرفي اللبناني مع الحكومة اللبنانية على تمويل الدولة اللبنانية لعام 2019"، مضيفا: "تم التفاهم على معدلات الفوائد بين القطاع المصرفي والحكومة في مسألة التمويل الداخلي للدولة، وفيما يخصّ استحقاقات الدولة بالعملة الأجنبية فسيتولى مصرف لبنان مسؤولية سدادها للعام الجديد".

ونبّه وزنه إلى أن "الدولة اللبنانية لا تمتلك الحرية المالية الكاملة بناء على ما جرى في العام المنصرم"، مشيرا إلى أنّ "مصرف لبنان عمل على الحفاظ على قيمة العملة منعا لأيّ اهتزاز مالي".

وحول استحقاقات وشروط مؤتمر سيدر الداعم للبنان مع استمرار المراوحة السياسية والفساد، قال وزنه: "ثمة العديد من المؤشرات التي يجب على لبنان الاستفادة منها في العام المقبل لا سيما مؤتمر سيدر وبدء انحسار الأزمة في سوريا وفتح معبر نصيب الحدودي السوري- الأردني"، مبينا أنّ "مؤتمر سيدر يفرض على لبنان إجراء إصلاحات حقيقية للحصول على القروض المقدمة من الدول المانحة، بدءا من تخفيض العجز في الميزانية العامة وصولا الى حزمة إصلاحات ومنها ملف الكهرباء".

وأكد صعوبة موقف لبنان في تلبية الشروط الموضوعة من قبل مؤتمر سيدر، في ظل التحديات الصعبة الاقتصادية والسياسية، لكنّه توقع "تفهم الدول المانحة للفترة التي يمرّ بها لبنان وإبداء ليونة في مسألة تطبيق الإصلاحات المطلوبة".

 

تداعيات "التعطيل"

وحذّر النائب السابق نضال طعمه "من استمرار سياسة المماطلة والتعطيل وتأخير تشكيل الحكومة لانعكساتها السلبية على لبنان، والتي قد تبدو أكثر قسوة في عام 2019 إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه".

وتساءل طعمه في تصريحات لـ"عربي21" عن أسباب هذا التأخير و"إمكانية ترقب البعض لضوء أخضر خارجي للمضي في عملية فك رموز التأخير أمام الحكومة التي بلغ عمر مشاوراتها قرابة 7 أشهر"، مشيرا الى أنّ "الآمال كانت معقودة على مؤتمر سيدر بأن يحدث تحسنا كبيرا على مختلف قطاعات البلد الاقتصادية"، داعيا "كل الطراف السياسية لتغليب المصلحة العامة عبر المضي في تسهيل التأليف الحكومي وإقرار الإصلاحات المطلوبة في مجلس النواب".

واستبعد طعمه وصول لبنان في العام 2019 الى الانهيار رغم التحذيرات المالية والاقتصادية المتلاحقة، وقال: "المجتمع الدولي معني بعدم وقوع لبنان وانهياره لمصالح متعددة خارجية في مقدمها ملف اللاجئين السوريين والفلسطينيين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، وفي الوقت عينه لن يفتحوا خزائنهم كي ينعم لبنان ببحبوحة اقتصادية".

وعن قدرة الحكومة المتناقضة بمكوناتها سياسيا على مواجهة التحديات الكبرى وتلبية الملفات الحياتية للمواطن اللبناني في العام الجديد، رأى طعمه أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري يشكل ضمانة للبلد على المستوى العربي والدولي، وما يؤشر على ذلك إبداء العديد من الدول نيتها مساعدة لبنان فور إعلان تشكيل الحكومة"، وثمّن طعمة ما وصفه "العلاقة الممتازة التي تجمع الحريري مع رئيس الجمهورية والتنسيق المستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل مصلحة لبنان على الصعد كافة".

 

انتهی/

الكلمات الرئيسة
رأیکم