​​​​​​​البرلمان المصري يعمل على تعديل الدستور لتخليد السيسي في الحكم

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۳۵۵۷۷
تأريخ النشر:  ۰۹:۵۶  - الاثنين  ۰۴  ‫فبرایر‬  ۲۰۱۹ 
يسابق البرلمان المصري الزمن لتعديل الدستور بحزمة مقترحات تهدف أساسا إلى مد فترة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى ست سنوات بدلا من أربع.

​​​​​​​البرلمان المصري يعمل على تعديل الدستور لتخليد السيسي في الحكمطهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء - وعشية يوم السبت أعلن المكتب السياسي لائتلاف "دعم مصر" (ائتلاف الأغلبية بمجلس النواب ويمثله 317 عضوا من 596) تقدمه اليوم الأحد بمقترحات لتعديل الدستور، تشمل استحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم (مجلس الشيوخ) بعد إلغاء مجلس مماثل عام 2013، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس.

وحسب الدستور، تلزم موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب (120 عضوا من إجمالي 596) على مقترحات تعديله، قبل مناقشتها والتصويت عليها بموافقة ثلثي الأعضاء، على أن تصبح نافذة بموافقة الأغلبية في استفتاء شعبي.

يأتي هذا وسط جدل حول عدم دستورية تعديل الدستور لصالح تمديد ولاية السيسي، حيث تشدد المادة رقم 226 الخاصة بإجراء التعديلات الدستورية، على عدم جواز التعديل إلا بما يضمن المزيد من الضمانات، حيث جاء ختام المادة كالتالي "وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".

هذا الإعلان لم يكن مفاجئا، إذ تصاعدت مؤخرا مناقشات إعلامية مؤيدة للنظام حول تعديل مدة الرئاسة وتوسيع صلاحيات السيسي.

كانت الإرهاصات الأولى لتعديل الدستور بعد نحو عام واحد من تولي السيسي الحكم، وتحديدا في سبتمبر/أيلول 2015، حين قال في لقاء مع طلاب جامعيين بجامعة قناة السويس إن "الدستور كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط".

وآنذاك تفاعل مؤيدو السيسي مع تلك التصريحات، بينما أطلق الداعية والإعلامي المؤيد للنظام مظهر شاهين حملة لتعديل الدستور حملت شعار "هنعدل الدستور" بهدف تحويل نظام الحكم إلى رئاسي، ومنح السيسي صلاحيات كاملة، وأن تكون مدة الرئاسة ست سنوات لفترتين متتاليتين.

في فبراير/شباط 2017، دعا النائب إسماعيل نصر الدين إلى تعديل الدستور لمد فترة حكم السيسي إلى ست سنوات، غير أنه لم يتقدم فعليا بهذا الطلب.

وعاود النائب ذاته في أغسطس/آب 2017 طرحه الذي لم ير النور أيضا تحت القبة، بالتزامن مع حملة إعلامية مؤيدة له قادها الإعلامي عماد الدين أديب والسياسي مصطفى الفقي، بجانب تصريحات لرئيس مجلس النواب علي عبد العال قال فيها إن "مواد بالدستور تحتاج إلى إعادة نظر لأنها غير منطقية، وإن الدستور يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة".

حديث رئيس المجلس سبقه وقتها تأييد من الكاتب الصحفي ياسر رزق -المقرب من الرئاسة- لمد فترة السيسي إلى ست سنوات، والذي قاد مؤخرا حملة لتعديل الدستور توجت بإعلان ائتلاف الأغلبية التقدم اليوم بالتعديلات المذكورة.

لكنَّ تلك الحملة واجهتها معارضة واسعة آنذاك كان أبرزها من الدبلوماسي البارز عمرو موسى رئيس اللجنة التي أعدت الدستور الحالي، إذ وصف الحملة بأنها "تثير علامات استفهام.. مصر بحاجة إلى تعميق الاستقرار وليس إشاعة التوتر".

وفي سبتمبر/أيلول 2018، قال رزق إن "السيسي لن ينزوي عن المشهد السياسي حين تنتهي ولايته الرئاسية الثانية"، وذلك في مقال بعنوان "أحاديث المصالحة"، تطرق فيه إلى تخوفات "محتملة" من عودة "الإخوان" حال انزواء السيسي عن المشهد.

التطور الأبرز جاء في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين عاود رزق دعوته إلى تعديل الدستور بما يسمح بتمديد مدة ولاية السيسي إلى ست سنوات بدلا من أربع، على أن يترأس بعدها السيسي مجلسا انتقاليا "لحماية الدولة" لمدة خمس سنوات.

وكتب رزق مقالا تحت عنوان "عام الإصلاح السياسي الذي تأخر"، مطالبا بتعديل مواد عدة في دستور 2014 الذي جاء إثر انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 والإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي وعطل دستور 2012 وحل مجلس الشورى المنتخب.

واقترح عودة الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الشورى) تحت مسمى "مجلس الشيوخ"، كما دعا إلى حذف مادة "العدالة الانتقالية" من الدستور، واعتبرها "ثغرة دستورية ومريبة تفتح الباب مواربا لإجراء مصالحات مع الإخوان"، وهي المواد التي طرحتها الأغلبية البرلمانية بالفعل.

الثلاثاء الماضي، تراجع عمرو موسى عن تحذيراته المطالبة بعدم المساس بالدستور، إذ طالب في حوار متلفز مع الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب "بالحفاظ على روح الدستور وتوجهه، إذا كانت هناك رغبة في تعديله، بناء على حوار مجتمعي وتفاهم وطني".

وأكد عدم معارضته مسألة التعديل، مشددا على أن الدستور نفسه أتاح التعديل عبر آليات وإجراءات واضحة، مطالبا بضرورة وجود ضمانات واضحة بشأن تلك المسألة، خاصة المحافظة على الحقوق والحريات والنصوص الخاصة بالعدالة الاجتماعية.

وأضاف موسى "لو تحدثنا عن تعديل مادة معينة فلابد من السؤال عن المبررات والأسباب، ونسمع الجميع دون التسفيه من رأي الآخر، وربما يكون هناك خيارات أفضل يطرحها هذا النقاش"، مطالبا بالتعامل مع مسألة التعديلات الدستورية "باحترافية شديدة".

كما دعا البرلمان إلى إصدار القوانين المكملة للدستور قبيل البدء في تعديله.

التعديلات الدستورية المحتملة لاقت رفضا واسعا من سياسيين وحقوقيين وصحفيين وناشطين عبر منصات التواصل، ازدادت وتيرتها في الساعات الماضية عقب إعلان ائتلاف دعم مصر عزمه تقديم المقترحات الدستورية.

وتصدر وسم "لا لتعديل الدستور" مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا المشاركون فيه قوى المعارضة إلى التحرك والتوحد لمواجهة تمديد ولاية السيسي، بينما اعتبر آخرون أن التعديل نهاية لحكم السيسي.

ومن الشخصيات البارزة الرافضة للتعديلات الدستورية محمد البرادعي نائب الرئيس السابق عدلي منصور، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والبرلماني السابق محمد أنور السادات، نجل شقيق الرئيس الأسبق أنور السادات، والأمين العام للحزب الوطني المنحل حسام بدراوي.

كما تحدث حقوقيون قبل أيام مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته للقاهرة، عن رفض واسع لتوجه تعديل الدستور.

انتهى/

رأیکم